تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
وهم بنو كنانة وبنو ضمرة ، وقيل « من قوله
« فَسِيحُوا »
« 1 » ، أي فقولوا : سيحوا في الأرض إلا الذين عهدتم منهم
( ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً )
من عهودكم
( وَلَمْ يُظاهِرُوا )
أي لم يعاونوا
( عَلَيْكُمْ أَحَداً )
من المشركين
( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ )
أي إلى تمام « 2 » أجلهم وكان قد بقي من عندهم تسعة أشهر ، يعني أدوه إليهم كملا
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )
[ 4 ] من نقض العهد والوافين به .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ]

فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
( فَإِذَا انْسَلَخَ )
أي خرج
( الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ )
التي حرمت دماء المشركين على المؤمنين فيها ، وهي الأشهر الأربعة المؤجلة لهم أو هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )
الناكثين العهود
( حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
أي في الحل والحرم
( وَخُذُوهُمْ )
أي أسروهم « 3 » بشد الوثاق
( وَاحْصُرُوهُمْ )
أي احبسوهم في حصونهم إن لم تظفروا بهم أو امنعوهم عن البيت الحرام إن يدخلوا فيه
( وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ )
أي ترقبوهم في كل طريق وممر لتأخذوهم وتشدوهم بالوثاق
( فَإِنْ تابُوا )
من الشرك
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
أي إن يقروا بإقامة الصلاة الواجبة
( وَآتَوُا الزَّكاةَ )
أي إن يقروا بأداء الزكاة المفروضة
( فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ )
أي اتركوهم ولا تقتلوهم فيدخلون مكة ويتصرفون في البلاد مثلكم
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
[ 5 ] يغفر لهم ما مضى من الذنوب ويرحمهم لإسلامهم وطاعتهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 6 ]

وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) قوله
( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ )
شرط ، و
« أَحَدٌ »
فاعل فعل محذوف ، لأن
« إِنْ »
لا يليها إلا الفعل لفظا أو تقديرا ، والدليل على حذفه
« اسْتَجارَكَ »
، روي : أن رجلا من المشركين قال لعلي : إن أراد واحد منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء الأجل لسماع كلامه أو لحاجة من الحاجات أيقتل ؟ فقال : لا لقوله تعالى
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ »
الآية « 4 » ، فالمعنى : إن جاءك أحد من المشركين الذين أمروا بقتالهم بعد مضي الأشهر الحرم يطلب منك الأمان
( فَأَجِرْهُ )
أي فآمنه وإن لم يكن بينك وبينه ذمة وعهد
( حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ )
أي قراءتك لكلام اللّه ، فيعلم ما له وما عليه من الشرائع في الإسلام
( ثُمَّ أَبْلِغْهُ )
أي أوصله
( مَأْمَنَهُ )
أي دار قومه وإن لم يسلم ، فان قاتلك بعده فقاتله
( ذلِكَ )
أي ما أمرتك به من الإجارة
( بِأَنَّهُمْ )
أي بسبب أنهم
( قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ )
[ 6 ] حكم اللّه ودينه فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا « 5 » ويفهموا كلام الحق ، ففيه دليل على أن حربيا لو دخل دار الإسلام بالأمان « 6 » يكون آمنا إلى أن يرجع إلى مأمنه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 7 ]

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) ثم قال مستفهما باستفهام الإنكار والتعجب
( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ )
أي لا عهد لهم عندهما ، يعني مستبعد ومستحيل أن يثبت لهم عهد ، فلا تطمعوا فيه منهم ولا تحدثوا به نفوسكم ولا تفكروا في قتلهم
( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
عام الحديبية ، قيل : هم بنو كنانة وبنو ضمرة ، فإنهم لم ينقضوا العهد فتربصوا أمرهم باتمام عهدهم « 7 »
( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ )
أي فما داموا على وفاء العهد بكم
( فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ )
بالوفاء على التمام
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )
[ 7 ] ربهم أن يقضوا العهد .
هامش
( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 181 . ( 2 ) تمام ، ب س : إتمام ، م . ( 3 ) أسروهم ، س م : إئسروهم ، ب . ( 4 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 34 . ( 5 ) حتى يسمعوا ، ب س : حين سمعوا ، م . ( 6 ) بالأمان ، ب م : بأمان ، س . ( 7 ) وهذا منقول عن السمرقندي ، 2 / 34 .