تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ )
أي اتخذوا العدة لقتالهم
( مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )
أي مما « 1 » يتقوى به في الحرب من السلاح وكثرة العدد ، في محل النصب حال من « ما » بمعنى الذي ، قال عليه السّلام : « ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي » « 2 » وفي خبر آخر زيادة « لهو المؤمن في الخلاء وقوته عن القتال » « 3 » ، وقال : « من ترك الرمي بعد ما علمه فقد كفر » « 4 » أو « عصى » « 5 »
( وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ )
أي وأعدوا أيضا من احتباس الخيل الذكور والإناث للغزو ، والرباط اسم للخيل التي تربط « 6 » ، وأصل الربط الشد ، والمختار الإناث لقلة صهيلها ، وخص الخيل بالذكر تفضيلا لها ، قال عليه السّلام : « الخيل معقود بنواصيها الخير - أي - الأجر والمغنم إلى يوم القيامة » « 7 »
( تُرْهِبُونَ )
أي تخوفون ، في محل النصب حال من فاعل
« أَعِدُّوا »
( بِهِ )
أي بالقوة والسلاح
( عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )
وهم كفار مكة
( وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ )
أي وتخوفون قوما آخرين من غيرهم كاليهود والنصارى وأهل فارس
( لا تَعْلَمُونَهُمُ )
أي لا تعرفونهم
( اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ )
أي يعلمهم فيعرفهم إياهم فأعدوا لهم أيضا بالإنفاق في تحصيله من القوس والسلاح ، قوله « 8 »
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ )
شرط
( فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
أي في دين الإسلام ، جزاؤه
( يُوَفَّ )
أي يكمل « 9 »
( إِلَيْكُمْ )
ثوابه
( وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ )
[ 60 ] بنقض ثواب أعمالكم .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 61 ]

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 )
( وَإِنْ جَنَحُوا )
أي مالوا
( لِلسَّلْمِ )
بكسر السين وفتحها « 10 » ، أي إلى الصلح وهي مؤنثة كنقيضها الحرب لقوله
( فَاجْنَحْ لَها )
أي مل إليها ، قيل : هذا إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال وأما إذا كانت فينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب ، وإنما لم توضع الجزية على العرب لرفع « 11 » الكفر من أنساب النبي عليه السّلام ، لأن العرب كلهم من نسبه بالقتل أو بالإسلام « 12 »
( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
أي ثق باللّه ولا تخف من ميلهم إلى الصلح ، فاللّه حافظك فلا يخذلك
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ )
لأقوالك وأقوالهم
( الْعَلِيمُ )
[ 61 ] بأحوالك وأحوالهم من نقض العهد وغيره .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 62 ]

وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 )
( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ )
بأن يكيدوك بالصلح وهم بنو قريظة من اليهود أرادوا أن يصالحوك لتمتنع عن قتالهم رجاء أن يصل بهم مشركوا العرب فيعينوهم عليك
( فَإِنَّ حَسْبَكَ )
أي كافيك
( اللَّهُ )
بالنصرة من خدعهم ، وهو مصدر بمعنى المحسب
( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ )
أي قواك
( بِنَصْرِهِ )
إياك بملائكته
( وَبِالْمُؤْمِنِينَ )
[ 62 ] من الأنصار وهم الأوس والخزرج ، وكان بينهم عداوة وإحن .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 63 ]

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 )
هامش
( 1 ) أي مما ، ب م : كل ما ، س . ( 2 ) رواه مسلم ، الإمارة ، 167 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 24 ؛ والبغوي ، 2 / 646 . ( 3 ) انظر السمرقندي ، 2 / 24 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 4 ) رواه الدارمي ، الجهاد ، 14 . ( 5 ) أخرج مسلم نحوه ، الإمارة ، 169 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 647 . ( 6 ) والرباط اسم للخيل التي تربط ، س : - ب م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 174 . ( 7 ) رواه النسائي ، الخيل ، 7 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 648 . ( 8 ) قوله ، س : - ب م . ( 9 )( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ )شرط( فِي سَبِيلِ اللَّهِ )أي في دين الإسلام جزاؤه( يُوَفَّ )أي يكمل ، س :( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )أي في دين الإسلام( يُوَفَّ )أي يكمل ، ب م . ( 10 ) « للسلم » : قرأ شعبة بكسر السين ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 132 . ( 11 ) لرفع ، ب م : لدفع ، س . ( 12 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 24 .