تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
هم الذين في صدورهم ريب ، وقيل : هم المشركون « 1 » من أهل مكة ، لأن فيهم مرض الشرك
( غَرَّ هؤُلاءِ )
يعنون بالمؤمنين
( دِينُهُمْ )
إذ هم توهموا أن نصرتهم بسبب دينهم ، ثم قال تعالى جوابا لهم
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
أي ومن يثق باللّه دون غيره
( فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ )
بالنقمة
( حَكِيمٌ )
[ 49 ] بالهزيمة على المشركين وفضاحة المنافقين .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 50 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 )
( وَلَوْ تَرى )
يا محمد
( إِذْ يَتَوَفَّى )
بالياء ، أي يقبض اللّه
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
في قتال بدر و
( الْمَلائِكَةُ )
مبتدأ ، خبره
( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ )
أي أستاههم بالسياط عند الموت أو المراد ب
« وُجُوهَهُمْ »
و
« أَدْبارَهُمْ »
ما أقبل منهم وما أدبر ، فان الملائكة كانوا يضربون وجوههم بالسيف إذا أقبلوا وإذا أدبروا يضربون أدبارهم بالسيف أيضا ، وقرئ « تتوفى » بتائين « 2 » وفاعله
« الْمَلائِكَةُ »
و «
يَضْرِبُونَ »
حال من و « هم » ، فالمراد من التوفى على هذه القراءة الموت ، وعلى الأولى القتل ، قيل : يضربهم الملائكة بمقامع من حديد كلما ضربوهم بها تلتهب عليهم نار « 3 »
( وَ )
يقولون لهم
( ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ )
[ 50 ] بشارة لهم بعذاب الآخرة ، لأنه مقدمة لعذاب النار فيها ، وجواب « لو » محذوف ، أي لو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما ، يعني منكرا فظيعا .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 51 ]

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 )
( ذلِكَ )
أي العذاب النازل بكم
( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ )
أي بسبب عملكم القبيح من الكفر والتكذيب وترككم الإيمان وهو يحتمل أن يكون من كلام الملائكة ، وهو الظاهر وأن يكون من كلام اللّه ، وعطف عليه قوله
( وَأَنَّ اللَّهَ )
أي وبأنه تعالى
( لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
[ 51 ] ليعذبهم بغير ذنب والتكثير في الظلام لأجل تكثير العبيد .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 52 ]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 )
( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ )
خبر مبتدأ محذوف ، أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون « 4 » ، أي عادتكم يا كفار مكة كعادة قوم فرعون وصنيعهم في الكفر والتكذيب
( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي وكعادة الذين قبل آل فرعون من الأمم المتقدمة ، ثم فسر دأبهم بقوله
( كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ )
أي بالبينات التي جاءتهم رسلهم بها من الأمر والنهي وخبر العذاب « 5 » فلم يؤمنوا بها
( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ )
أي عاقبهم
( بِذُنُوبِهِمْ )
أي بكفرهم ومعاصيهم
( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ )
في أخذه بالقدرة والمشية
( شَدِيدُ الْعِقابِ )
[ 52 ] لمن أعرض عن الإيمان به وعصاه .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 53 ]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 )
( ذلِكَ )
أي العذاب الذي نزل بهم مسبب « 6 »
( بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
كما أن اللّه أنعم أهل مكة بمحمد والقرآن ، وكفروا به وبالقرآن ، فنقلهما إلى الأنصار بالمدينة ، وقيل : « أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف فلم يشكروا اللّه لذلك فجعل لهم الخوف مكان الأمن والجوع مكان الرخاء » « 7 » ، قيل : « ما عذب اللّه قوما ولا سلبهم النعم حتى كذبوا رسلهم ، فإذا فعلوا ذلك سلبهم العز وألزمهم الذل والمسكنة » « 8 »
( وَأَنَّ اللَّهَ )
أي وبأنه تعالى
( سَمِيعٌ )
بمقالتهم
( عَلِيمٌ )
[ 53 ] بأعمالهم .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 54 ]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 )
هامش
( 1 ) وقد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 2 / 172 . ( 2 ) « يتوفى » : قرأ الشامي بالتاء الفوقية مكان الياء ، والباقون بالياء . البدور الزاهرة ، 132 . ( 3 ) نقله المصنف عن البغوي ، 2 / 642 ؛ أو الكشاف ، 2 / 172 . ( 4 ) خبر مبتدأ محذوف أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ، ب : - س م . ( 5 ) بها من الأمر والنهي وخبر العذاب ، ب م : من الأمر والنهي ، س . ( 6 ) مسبب ، ب س : - م . ( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 22 . ( 8 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 2 / 22 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 118 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما