وبكسرهما بلا همز مع الياء « 1 » ، لا ينصرف للعجمة والتعريف ، نزل حين قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لابن صوريا من اليهود : ما لكم لا تؤمنون بمحمد والقرآن ؟ قال : من يأتيه به ؟ قال عمر : جبريل ، قال : هو عدونا ولو كان غيره كميكائيل لآمنا به ، لأن جبريل ملك العذاب وميكائيل ملك الرحمة « 2 » ، فأمر اللّه تعالى نبيه وقوله قل لليهود من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا أو فلا وجه لمعاداته ، وعلل بقوله
( فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ )
أي نزل جبريل القرآن
( عَلى قَلْبِكَ )
لتحفظه وتفهمه ويثبت به فؤادك
( بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي بتيسره وتسهيله
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
من التوبة ، أي حال كونه موافقا له
( وَهُدىً وَبُشْرى )
أي هاديا إلى دين الحق ومبشرا بالجنة
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
[ 97 ] فكيف أخذوه عدوا « 3 » ، فلو أنصفوا لأحبوه ، لأن ما أنزله عليك موافق لما معهم من الكتاب ، قيل : حق الكلام أن يقال على قلبي ولكنه جاء على حكاية كلام اللّه كما تكلم به ، يعني قل كما تكلمت به من قولي إنه نزله على قلبك « 4 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 98 ]
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 )
ثم عمم الشرط والجزاء ردا عليهم بقوله
( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ )
قيل :
معناهما عبد اللّه وعبد الرحمن وأفرد بالذكر لفضلهما « 5 » ، كأنهما من جنس آخر ، قرئ « ميكال » وبهمز « 6 » بعد الألف بلاياء ومع الياء « 7 » ، وجواب الشرط
( فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ )
[ 98 ] أي لهم فوضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللّه إنما عاداهم لكفرهم ومن عاداه اللّه عاقبه أشد العقاب .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 99 ]
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 )
ولما سمع الآية ابن صوريا قال : ما جئنا بشيء يا محمد فنزل قوله « 8 »
( وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ )
يا محمد
( آياتٍ بَيِّناتٍ )
أي واضحات تبين الحلال والحرام
( وَما يَكْفُرُ بِها )
أي وما يجحد بالآيات
( إِلَّا الْفاسِقُونَ )
[ 99 ] أي الخارجون عن طاعة اللّه من اليهود ومشركي العرب .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 100 ]
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 )
( أَ وَكُلَّما )
أي أكفروا بالبينات وكلما
( عاهَدُوا )
أي أحدثوا العهد فيما بينهم
( عَهْداً )
مصدر من غير لفظ الفعل لئن خرج محمد لنؤمنن له ، فلما خرج كفروا به أو المراد من اليهود ما بينهم ومحمد عليه السّلام أن لا يعاونوا المشركين عليه فنقضوا العهد كقريظة والنضير ، وجواب « كلما »
( نَبَذَهُ )
أي ألقاه وتركه
( فَرِيقٌ )
أي طائفة
( مِنْهُمْ )
لأن بعضهم لم ينقضوا العهد
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
[ 100 ] أي بالتورية ولا يبالون بنقض العهد ذنبا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 101 ]
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 )
( وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ )
أي محمد
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
أي بأمره لدعوتهم إلى الإيمان به
( مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ )
أي داع
هامش
( 1 ) « لجبريل » قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز ، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم ، وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة ، وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة ، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط . البدور الزاهرة ، 37 .
( 2 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 25 ؛ والبغوي ، 1 / 123 ، 124 .
( 3 ) فكيف أخذه عدوا ، ب م : فلا وجه لمعاداته ، س .
( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 1 / 83 .
( 5 ) أخذه عن البغوي ، 1 / 125 .
( 6 ) وبهمز ، ب س : وهمزة ، م .
( 7 ) « وميكال » : قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها ، وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء ، وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها ، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر .
البدور الزاهرة ، 37 .
( 8 ) قد أخذه المؤلف عن البغوي ، 1 / 126 .