تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أرسلنا بعد موسى رسولا على أثر رسول إليكم
( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ )
أي العلامات الواضحات كاحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإنجيل
( وَأَيَّدْناهُ )
أي قويناه
( بِرُوحِ الْقُدُسِ )
أي بجبرائيل والقدس ، والقدوس هو اللّه ، قرئ بضم الدال وسكونه « 1 » ، ومعناه الطاهر من كل عيب أو روح القدس اسم اللّه الأعظم الذي يحيي به الموتى ، قيل : ما بين موسى وعيسى أربعة آلاف نبي « 2 » ، وقيل : سبعون ألف نبي « 3 » ، قوله
( أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ )
وسط فيه همزة الاستفهام للتوبيخ لهم بين الفاء وما تعلقت به من المعطوف عليه وهو « آتينا » قبله ، أي آتينا أنبياءكم ما آتيناهم فكلما آتاكم
( رَسُولٌ )
من الرسل
( بِما لا تَهْوى )
أي لا تريد
( أَنْفُسُكُمُ )
ولا يوافق هواكم
( اسْتَكْبَرْتُمْ )
أي تعظمتم عن الإيمان به
( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ )
منهم كعيسى ومحمد عليهما السّلام
( وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )
[ 87 ] كذكريا ويحيى وشعيا ، وأراد بالاستقبال تعظيما لهذه الحالة حيث لم يقل قتلتم بالمضي .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ]

وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
( وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ )
بسكون اللام جمع غلاف ، وهو الوعاء ، أي قلوبنا أوعية للعلم ، فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره أو جمع أغلف كأحمر وهو ما فيه غشاوة ، أي لا نفهم حديثكم ، لأن قلوبنا في غطاء فأضرب اللّه تعالى عن دعويهم وأثبت أن قلوبهم قابلة للإيمان لكونها سليمة بأصل الخلقة وهم يعاندون بالكفر فقال
( بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
أي طردهم عن رحمته
( بِكُفْرِهِمْ )
أي بجحدهم الحق
( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ )
[ 88 ]
« ما »
زاءدة فيه ، و « قليلا » نصب لكونه صفة مصدر محذوف ، أي إيمانا قليلا يؤمنون ، لأن مؤمني اليهود قليلون بالنسبة إلى مؤمني المشركين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ]

وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 )
( وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
أي القرآن
( مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ )
أي موافق للتورية في التوحيد وبعض الشرائع
( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ )
أي قبل محمد عليه السّلام
( يَسْتَفْتِحُونَ )
أي يستنصرون به
( عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي على كفار مكة ، لأنهم قد وجدوا في التورية نعت محمد ، وكانوا إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب يقولون : اللهم انصرنا عليهم باسم نبيك محمد وبكتابك تنزل عليه ، فنصروا على عدوهم
( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا )
من الحق وهو محمد عليه السّلام
( كَفَرُوا بِهِ )
حسدا وحرصا على الرياسة ، وغيروا صفته ، فقال تعالى
( فَلَعْنَةُ اللَّهِ )
أي طرده وسخطه
( عَلَى الْكافِرِينَ )
[ 89 ] بمحمد وكتابه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ]

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 )
( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا )
أي بئس شيئا باعوا
( بِهِ )
أي بسببه
( أَنْفُسَهُمْ )
بئس للذم نقيض نعم للمدح ، وفيه ضمير مبهم فسره « ما » ، ومحله نصب بمعنى شيئا والمخصوص بالذم قوله
( أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
من القرآن
( بَغْياً )
مفعول له ، أي لأجل الظلم والحسد على
( أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ )
بالتخفيف والتشديد « 4 »
( مِنْ فَضْلِهِ )
من الرسالة والكتاب
( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
وهو محمد عليه السّلام ، لأنه تعالى لا اعتراض لأحد عليه في وضعه الرسالة والنبوة حيث شاء « 5 »
( فَباؤُ )
أي رجعوا
( بِغَضَبٍ )
أي مغضوبا عليهم
( عَلى غَضَبٍ )
صفة للأول « 6 » ، يعني استوجبوا اللعنة
هامش
( 1 ) « القدس » : قرأ المكي بسكون الدال ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 36 . ( 2 ) ولم أجد له أصلا في المصادر المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) ولم أجد له أصلا في المصادر المعتبرة التي راجعتها . ( 4 ) « أن ينزل » : قرأ المكي والبصريان باسكان النون وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . البدور الزاهرة ، 36 . ( 5 ) شاء ، ب س : يشاء ، م . ( 6 ) للأول ، س م : الأول ، ب .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 60 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما