تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
على أثر اللعنة متصلة لكفرهم بمحمد بتضييعهم التورية والإنجيل وعبادتهم العجل ونسبتهم عيسى إلى كونه ولد الزنا
( وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ )
[ 90 ] أي ولهم « 1 » عذاب مخزبهم « 2 » يهانون فيه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 91 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 )
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
أي بالقرآن المنزل على محمد وهم يهود أهل المدينة
( قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا )
أي بالتورية
( وَ )
هم
( يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ )
أي بما سواه ، والواو للحال ، وعاملها
« قالُوا نُؤْمِنُ »
، يعني قالوا في الجواب : نصدق ما معنا من الكتاب جاحدين القرآن
( وَهُوَ الْحَقُّ )
حال والعامل
« يَكْفُرُونَ »
( مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ )
حال مؤكدة ، وعاملها معنى الفعل في
« الْحَقُّ »
وصاحبها ما فيه من الضمير الراجع إلى القرآن ، وفيه رد لمقالتهم نؤمن بالتورية لأن معناه أحقه حقا حال كونه موافقا لكتابهم ، فإذا كفروا بما يوافق التورية فقد كفروا بها ، وقالوا : إنك لم تأتنا بمثل الذي أتانا به أنبياؤنا من قبلك ، فأمر اللّه تعالى أن يقول نبيه عليه السّلام معترضا عليهم بالاستفهام عن قتلهم الأنبياء مع ادعائهم الإيمان بالتورية التي لا تسوغ قتل الأنبياء
( قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ )
أي قبل مجيئ « 3 » نبي « 4 » بالرسالة إليكم ، يعني قتلهم آباؤكم ورضيتم بفعلهم وقد جاؤوا بالبينات والحجج
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
[ 91 ] أي مصدقين بالأنبياء ، قيل : فيه دليل على أن من رضي بالمعصية فكأنه فاعل لها ، وإن من ادعى أنه مؤمن باللّه وكتابه ينبغي أن يكون أفعاله مصدقة لقوله فيه « 5 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 92 ]

وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 )
( وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ )
أي الحجج الواضحات
( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ )
إلها للعباد
( مِنْ بَعْدِهِ )
أي بعد ذهابه إلى الجبل للمناجاة
( وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ )
[ 92 ] بما حدث منكم من عبادة العجل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )
( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ )
أي العهد منكم
( وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ )
أي الجبل ، وكرر رفع الطور للتأكيد ، وقلنا لكم
( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ )
أي أعطيناكم من الكتاب
( بِقُوَّةٍ )
أي بجد واجتهاد
( وَ )
قلنا
( اسْمَعُوا )
ما أمرتم به في الكتاب وأطيعوه
( قالُوا )
يا محمد
( سَمِعْنا )
قولك
( وَعَصَيْنا )
أمرك ولولا مخافة الجبل ما قبلنا في الظاهر
( وَأُشْرِبُوا )
أي خولطوا ، ثم بين مكان الأشراب فقال
( فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ )
أي حبه ، يعني أدخل في صدورهم حب العجل للعبادة دخول الصبغ في الثوب
( بِكُفْرِهِمْ )
أي بسببه
( قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ )
بالتورية ، يعني عبادة العجل ، وفيه استهزاء بهم ، لأنه ليس في التورية عبادة العجل ليأمر بها إيمانهم بها
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
[ 93 ] بالتورية ، وفيه تشكيك في إيمانهم ، لأنهم قالوا نؤمن بما أنزل علينا ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا فادعوا أن الجنة لهم خاصة دون سائر الناس .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 95 ]

قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) فقال اللّه تعالى لنبيه
( قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ )
أي الجنة
( عِنْدَ اللَّهِ )
نصب خبر « كان » ، قوله
( خالِصَةً )
نصب على الحال من الدار ، يعني إن صحت دعويكم أن الجنة خاصة سالمة لكم
( مِنْ دُونِ النَّاسِ )
أي دون
هامش
( 1 ) لهم ، س م : - ب . ( 2 ) مخز بهم ، ب : مجزيهم ، م ، يخزيهم ، س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 120 . ( 3 ) مجيء ، ب س : المجيء ، م . ( 4 ) نبي ، س : - ب م . ( 5 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 1 / 137 .