أي إن شككتم في قول الآخرين اللذين من غير أهل دينكم بأن غلب في ظنكم خيانتهما فحلفوهما جواب الشرط ، والشرط مع جوابه اعتراض بين « يقسمان » وجوابه ، وهو
( لا نَشْتَرِي بِهِ )
أي باللّه أو بالقسم أو تحريف الشهادة
( ثَمَناً )
شيئا ذا ثمن من حطام الدنيا
( وَلَوْ كانَ )
المشهود له
( ذا قُرْبى )
أي صاحب قرابة ، يعني لا نستبدل بعهد اللّه ثمنا بأن نبيعه بعرض الدنيا ولو كان ذا قربى ، وخص بالذكر لميل الناس إلى قراباتهم ، وعطف على
« لا نَشْتَرِي »
( وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ )
إن سئلنا عنها بالإضافة إليه تعالى « 1 » لأمره بإقامتها والنهي عن كتمانها
( إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ )
[ 106 ] أي إنا إذا كتمنا الشهادة للّه لكنا من الفاجرين لو حلفنا كاذبين ، فاستحلفهما النبي عليه السّلام على المنبر بعد صلاة العصر بالذي لا إله إلا هو ، أنهما لم يختانا شيئا مما دفع إليهما فحلفا فخلي سبيلهما .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 107 ]
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 )
ثم ظهر أنهما باعا الإناء في السوق ، وقالا : إنا كنا اشترينا منه فاختصموا إلى رسول اله فنزل « 2 »
( فَإِنْ عُثِرَ )
أي أطلع
( عَلى أَنَّهُمَا )
أي أن الوصيين النصرانيين
( اسْتَحَقَّا إِثْماً )
أي خيانة بسرقة الإناء وكذبهما في الحلف
( فَآخَرانِ )
أي فالشاهدان الآخران « 3 » من أولياء الميت
( يَقُومانِ مَقامَهُما )
أي مقام الوصيين الخائنين
( مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ )
بصيغة المجهول ، والفاعل فيه الضمير الراجع إلى الإثم وهو صفة « آخران » ، أي آخران كائنان من القوم الذين استحق بمعنى جني
( عَلَيْهِمُ )
الإثم وهو الخيانة من النصرانيين وهم ورثة الميت وإنما أضيف إليهم الإثم ، لأن أهل الميت صاروا سببا لاستحقاق الوصيين الإثم ، فأسند إليهم مجازا ليكون بيانا لكونهم مجنيا « 4 » عليهم باثم الوصيين ، قوله
( الْأَوْلَيانِ )
بدل من الضمير في
« يَقُومانِ »
أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هما الأحقان « 5 » بالشهادة عليه لقرابتهما ومعرفتهما بحال « 6 » الميت أو القائم مقام الفاعل
« الْأَوْلَيانِ »
بتقدير إثم الأوليين « 7 » ، وقرئ بصيغة المعلوم « 8 » والفاعل
« الْأَوْلَيانِ »
، والمفعول محذوف ، أي من الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالميت ووصيته « 9 » التي أوصى بها إلى غير أهل دينه أو استحق الأوليان « 10 » بالشهادة من بين الورثة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ليظهر بها كذب الكذابين ، وهو تثنية أولى بمعنى أحق ، وقرئ « الأولين » « 11 » ، جمع أول ، ومعنى الأولية التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها ، وهو مجرور بالياء على أنه صفة « الذين » في « من الذين استحق
( فَيُقْسِمانِ )
أي يحلفان
( بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا )
أي ليميننا
( أَحَقُّ )
أي أولى
( مِنْ شَهادَتِهِما )
أي من يمين الكافرين ، يعني إذا ظهر خيانة الحالفين يقوم اثنان آخران من قرابة الميت فيحلفان باللّه أن المتاع متاع صاحبنا ويميننا أحق من يمينهما ، لأنا مسلمون وهما كافران خائنان
( وَمَا اعْتَدَيْنا )
أي ما جاوزنا الحد في الشهادة والقول بأن شهادتنا أحق من شهادتهما ، والمراد بالشهادة هنا اليمين ، ووجهه أن اليمين كالشهادة على ما يحلف عليه أنه كذلك ، وقد يقول القائل أشهد باللّه بمعنى أقسم باللّه ويقولان
( إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
[ 107 ] أي إن حلفنا كاذبين لكنا من الظالمين .
هامش
( 1 ) بالإضافة إليه تعالي ، ب م : وأضاف الشهادة إليه تعالي ، س .
( 2 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 318 .
( 3 ) فالشاهدان الآخران ، م : فالشاهدان آهران ، ب ، فشاهدان آخران ، س .
( 4 ) مجنيا ، س م : مجيبا ، ب .
( 5 ) الأحقان ، ب م : أحقان ، س .
( 6 ) بحال ، ب م : - س .
( 7 ) بتقدير إثم الأوليين ، ب س : ثم تقدير الأوليان الورثة ، م .
( 8 ) « استحق » : قرأ حفص بفتح التاء والحاء وإذا ابتدأ كسر الهمزة ، والباقون بضم التاء وكسر الحاء . البدور الزاهرة ، 97 .
( 9 ) وصيته ، س م : وصية ، ب .
( 10 ) الأوليان ، ب س : الوليان ، م .
( 11 ) « الأوليان » : قرأ حمزة وخلف وشعبة ويعقوب بتشديد الواو وفتحها وكسر اللام وبعدها ياء ساكنة وفتح النون ، والباقون باسكان الواو وفتح اللام والياء وألف بعدها وكسر النون . البدور الزاهرة ، 98 .