تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
في الرسالة ثلاث سنين ، ثم رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة « 1 »
( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ )
أي الحط بالقلم
( وَالْحِكْمَةَ )
أي الفقه والمعرفة
( وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ )
للحكم بهما بين الناس
( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ )
مفعول
« تَخْلُقُ »
، أي هيئة مثل هيئته
( بِإِذْنِي )
أي بارادتي وتيسيري
( فَتَنْفُخُ فِيها )
والهاء ترجع إلى الكاف في
« كَهَيْئَةِ »
، أي هيئة مثل هيئة الطير ، ولا ترجع إلى ال « هيئة » المضاف إليها ، لأنها ليست من خلق عيسى ولا من نفخة بشئ « 2 »
( فَتَكُونُ )
أي تلك الهيئة
( طَيْراً )
بلا ألف وطائرا بالألف
( بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ )
أي تشفيه « 3 » ، عطف على « إذ تخلق »
( وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي )
أي تحييهم بالدعاء مع استجابتي إياه
( وَإِذْ كَفَفْتُ )
أي منعت
( بَنِي إِسْرائِيلَ )
أي اليهود
( عَنْكَ )
حين هموا بقتلك
( إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
أي بعلائم المعجزة والدلالات الواضحة
( فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ )
أي من اليهود « 4 »
( إِنْ هذا )
أي ما عيسى
( إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )
[ 110 ] بالألف وبغيرها « 5 » ، أي ما هذا الفعل منه إلا سحر ظاهر لا يخفى على من يراه أو وصف عيسى بالسحر مبالغة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 111 ]

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 )
( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ )
أي ألهمت إليهم أو أمرتهم على لسان رسولي
( أَنْ آمِنُوا بِي )
أي صدقوا بتوحيدي
( وَبِرَسُولِي )
فلما بلغهم عيسى الرسالة
( قالُوا آمَنَّا )
باللّه وبرسوله « 6 »
( وَاشْهَدْ )
يا عيسى
( بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ )
[ 111 ] أي مخلصون ، من أسلم وجهه للّه إذا أخلص دينه له .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 112 ]

إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 )
( إِذْ قالَ )
ظرف ل
« مُسْلِمُونَ »
أو لمضمر ، أي اذكر وقت قال
( الْحَوارِيُّونَ )
طلبا لنفس الفعل بالاستفهام لا شكا فيه
( يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ )
بالياء ورفع
« رَبُّكَ »
كقولك لرجل هل تستطيع أن تقوم معي وأنت تعلم أنه قادر على القيام معك أو
« يَسْتَطِيعُ »
بمعنى يطيع ، أي هل يجيبك ربك ، وبالتاء ونصب
« رَبُّكَ »
« 7 » ، أي هل تقدر دعاء ربك بتقدير المضاف وهو يقتضي مفعولين ، الأول
« رَبُّكَ »
والثاني
( أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ )
أي خوانا فيه طعام
( قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
[ 112 ] أي مصدقين بالإخلاص فلا تسألوا لأنفسكم البلاء ، وقال بعضهم : في هذا القول دليل أنهم كانوا شاكين في الإيمان ، وأجيب عنه بأن الخطاب ليس متوجها على الحواريين لما روي : أن عيسى خرج إلى مفازة واتبعه خمسة آلاف أو أكثر من الناس يطلب بعضهم الدعاء لمرض أو علة من العمى والزمن أو غير ذلك ، ولم يكن معهم نفقة في ذلك ، فجاعوا فقالوا للحواريين : قولوا لعيسى حتى يدعو بأن ينزل علينا مائدة من السماء ، فقال عيسى : « قولوا لهم اتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين » « 8 » .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 113 إلى 114 ]

قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 )
( قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا )
بأنك رسول اللّه
( وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا )
بأنك أرسلت إلينا نبيا
( وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ )
[ 113 ] للّه بالوحدانية والقدرة ولك بالرسالة للدعوة إليه ، فثم قام عيسى عليه السّلام ولبس الصوف وصلى ركعتين وتضرع وبكى ، ثم
( قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )
داعيا ربه
( اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا
هامش
( 1 ) هذا مأخوذ عن السمرقندي ، 1 / 466 . ( 2 ) ولا من نفخة بشيء ، ب س : ولا من نفخة شيء ، م . ( 3 ) أي تشفيه ، ب س : - م . ( 4 ) أي من اليهود ، م : زي اليهود ، ب س . ( 5 ) « سحر » : قرأ الأخوان وخلف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء ، والباقون بكسر السين وحذف الألف وإسكان الحاء . البدور الزاهرة ، 98 . ( 6 ) وبرسوله ، ب م : ورسوله ، س . ( 7 ) « هل يستطيع ربك » : قرأ الكسائي بتاء الخطاب وبنصب الباء ، والباقون بياء الغيب ورفع الباء . البدور الزاهرة ، 99 . ( 8 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 467 .