تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وجب عليه من تبليغ الرسالة وتهديد بقيام الحجة عليهم ولزوم الطاعة بهم ، فلم يبق لهم عذر في التفريط
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ )
أي تظهرون من الأعمال والأقوال
( وَما تَكْتُمُونَ )
[ 99 ] أي تسرون من السرائر والأحوال ، فليس على الرسول طلب سرائركم ودرك نياتكم ولم يؤمر به ، لأن اللّه يعلم ذلك كله .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 100 ]

قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 ) قوله
( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ )
نزل في حجاج اليمامة من المشركين حين أراد المسلمون أن يأخذوا أموالهم ويوقعوا بهم « 1 » ، فنهى اللّه عن ذلك وإن كانوا أهل الشرك ، منهم شريح بن ضبيعة وكان كثير المال « 2 » ، فقال تعالى لا يستوي المال الحرام والمال الحلال ، فان ماله حرام لا توثروه
( وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )
وهو مال شريح ، فان الفضل المتوهم في الخبيث الكثير لا يوازي فضل الطيب القليل ، فلا تستحلوا ما حرم عليكم
( فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
أي يا أهل العقول المميزين بين الحلال والحرام
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
[ 100 ] أي لكي تأمنوا من عذابه ، قيل : « صدقة من الحرام لا تصعد إلى اللّه ولا توضع في خزانته ، وصدقة من الحلال تقع في يد الرحمن » « 3 » ، يعني يقبلها بالرضاء ، وقيل : « مثقال حبة من صدقة الحلال أرجح عند اللّه من جبال الدنيا من الحرام » « 4 » ، والحكم في الآية عام في حلال المال وحرامه وفي صالح العمل وطالحه وفي نافع العلم وضاره ، وفي صحيح المذهب وفاسده وفي جيد الناس ورديهم .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 101 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ )
لا ينصرف كحمراء ، جمع شيء ، ووزنه فعلاء وأصله شيئاء بهمزتين بينهما ألف عند سيبويه ثم نقلت الأولى قبل الفاء ، فصارت أشياء على وزن أفعاء ، وعند الأخفش أصله أشئياء على وزن أفعلاء ، جمع شيء ، ثم خفف وجمع ، فوزنه أفعاء بحذف لام الكلمة عنده ، نزل حين أكثر المسلمون السؤال على النبي عليه السّلام فغضب وقال : لا تسألوني عن شيء إلا أخبركم ، فقال رجل : يا رسول اللّه من أبي ؟ فقال : حذافة ، يعني رجلا غير أبيه ، فقال عمر بن الخطاب : « يا رسول اللّه رضينا باللّه دينا وبك نبيا » « 5 » ، فقال تعالى تأديبا لهم لا تسألوا نبيكم عن أشياء
( إِنْ تُبْدَ )
أي تظهر بالجواب
( لَكُمْ )
هذه الأشياء التي تسألونها
( تَسُؤْكُمْ )
أي تضركم وتحزنكم وتندموا على السؤال عنها ، قيل : سأل عكاشة يا رسول اللّه الحج علينا كل عام ؟ فأعرض عنه حتى أعاد سؤاله ثلاث مرات ، فقال عليه السّلام : « ويحك لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بأمر فخذوه وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه » « 6 »
( وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها )
أي عن التكاليف الصعبة
( حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ )
أي في زمان الوحي ونبيكم بين أظهركم
( تُبْدَ )
أي تظهر
( لَكُمْ )
تلك التكاليف التي تسؤكم فتؤمروا بتحملها فتعجزوا عن القيام بها ، فتعرضون « 7 » أنفسكم لغضب اللّه بالتفريط فيها ، ومحل
« إِنْ تُبْدَ لَكُمْ »
إلى قوله
« تُبْدَ لَكُمْ »
أعني الجملتين الشرطيتين جر صفة « أشياء » ، والمعنى : أنكم اسكتوا عن السؤال حتى تؤمروا
( عَفَا اللَّهُ عَنْها )
أي عن مسألتكم السالفة فلا تعودوا إلى مثلها
( وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
[ 101 ] أي متجاوز عن ذنوبكم لم يعجل عليكم بالعقوبة لسوء فعلكم .
هامش
( 1 ) ويوقعوا بهم ، ب س : ويواقعوا فيهم ، م . ( 2 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 461 . ( 3 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 461 . ( 4 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 461 . ( 5 ) عن عكرمة ، انظر السمرقندي ، 1 / 461 ؛ والبغوي ، 2 / 310 . ( 6 ) عن أبي هريرة وابن عباس وغيرهما ، انظر السمرقندي ، 1 / 461 . ( 7 ) فتعرضون ، ب س : فيعرضون ، م .