وهذا إجماعي ، وفي الأول اختلاف ، لأن ابن عباس قال : « لا ترث الأخت مع البنت شيئا » « 1 » ، وخالفه جميع الصحابة وجعلوا الأخوات مع البنات عصبة بالحديث ، قوله
( فَإِنْ كانَتَا )
أي الأختان ، أصله فإن كان الوارث ، فثني « 2 » لتثنية الخبر وأنث لتأنيثه وهو
( اثْنَتَيْنِ )
فصاعدا
( فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ )
الميت ، والمراد من ذكر
« اثْنَتَيْنِ »
بيان مجرد العدد بالتأكيد ، لأن كونهما اثنتين معلوم من « كانتا » ، وقيل : إنما جيء ب
« اثْنَتَيْنِ »
تأكيدا ليعلم أن الصغيرة ترث كما ترث الكبيرة « 3 »
( وَإِنْ كانُوا )
أي الورثة
( إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً )
أي ذكورا وإناثا ، أصله : وإن كان الوارث فجمع لجمع الخبر المشتمل على الذكور والإناث ، وأطلق عليه الإخوة تغليبا للذكورة على الأنوثة
( فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
منهم ، أي يكون لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم ، هذا إذا كان الكل من الأب أو من الأب والأم ، فأما إذا كانوا من الأم خاصة فهم شركاء في الثلث على السوية بالإجماع ، وقد ذكر في أول هذه السورة
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ )
أي الحق أو قسمة المواريث
( أَنْ تَضِلُّوا )
أي مخافة أن تخطئوا في قسمتها ، فمحل
« أَنْ تَضِلُّوا »
نصب « 4 » مفعول له
( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
[ 176 ] من قسمة المواريث وغيرها ، فاتبعوا ما أنزله اللّه عليكم بعلمه من الكتاب ، روي : أن قوله
« يَسْتَفْتُونَكَ »
إلى آخره نزل في طريق الوداع في الصيف ولذا سمي به آية الصيف « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر السمرقندي ، 1 / 409 .
( 2 ) فثني ، ب م : فثنتين ، س .
( 3 ) ولم نجد له أصلا في المصادر التي راجعناها .
( 4 ) نصب ، ب م : - س .
( 5 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 2 / 196 ، 197 .