إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ويحرمون الانتفاع بها ، وهي البحيرة ، وقال أيضا
( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )
أي ليبدلن ما خلقه اللّه لحكمة كالخصاء في البهائم والآدميين لرغبة الخلق فيهم ، قيل : جوز بعض العلماء في البهائم « 1 » ، لأن فيه غرضا صحيحا ، وحرمه في الآدميين حتى كره شرى الخصيان واستخدامهم لمنع « 2 » الرغبة في خصائهم ، وقيل : هو الوشم « 3 » وغيره ، قال عليه السّلام : « لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات المغيرات خلق اللّه » « 4 » ، والواشمات هن اللاتي ينقشن « 5 » على أعضائهن ، والنامصات هن اللاتي ينتفن الشعور من وجوههن ، فقال تعالى
( وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي من يعبد « 6 » الشيطان ويطيعه ويترك أمر اللّه وطاعته
( فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً )
[ 119 ] أي غبنا بينا بترك الحق النافع واختيار الباطل الضار .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 120 ]
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 )
( يَعِدُهُمْ )
أي يخوفهم الشيطان بالفقر حتى لا ينفقوا في خير ولا يصلوا رحما
( وَيُمَنِّيهِمْ )
أي يخبرهم بالباطل بأن لا ثواب لهم في عمل الخير
( وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً )
[ 120 ] أي باطلا وهو ما يوسوسهم به من طول العمر ونيل الدنيا وغير ذلك .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 121 ]
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 )
( أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ )
أي تلك الطائفة مستقرهم في الآخرة نار جهنم
( وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً )
[ 121 ] أي مخلصا ومهربا .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 122 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 )
ثم أخبر عن حال المؤمنين في الآخرة فقال
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
بأداء الفرائض والانتهاء عن المحارم
( سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن ، ونهر من خمر ، ونهر من عسل مصفى
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
أي لا ينتهي عمرهم فيها ولا يتغير حالهم الحسنة من التنعم بالمستلذات باطمئنان القلوب
( وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا )
مصدر مؤكد لنفسه ، ومصدر مؤكد لغيره ، وقيل : يجوز أن يكون
« حَقًّا »
حالا من
« وَعْدَ اللَّهِ »
« 7 » ، أي وعدهم اللّه هذا كله وعدا صدقا أو كائنا منجزا لا خلف فيه ، وفائدة هذه التأكيدات معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة لإقرانه بوعد اللّه الصادق لأوليائه ترغيبا للعبادة في إيثار ما يستحقون به تنجز « 8 » وعد اللّه على ما يتجرعون في عاقبته غصص إخلاف الشيطان مواعيده لكذبها ، ثم قال بالاستفهام لنفي الأصدق « 9 » من سوى اللّه تعالى
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا )
[ 122 ] أي قولا ووعدا في مبالغة في التوكيد ليتركوا مواعيد الشيطان ويرغبوا في مواعيد الرحمن .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 123 ]
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 )
قوله
( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ )
أي ليس ما قدرتم في أنفسكم من استحقاق الثواب الذي وعده اللّه لعباده بشهواتكم
هامش
( 1 ) وهذا مأخوذ عن البغوي ، 2 / 160 .
( 2 ) لمنع ، ب م : بمنع ، س .
( 3 ) عن ابن مسعود ، انظر الكشاف ، 1 / 273 .
( 4 ) أخرجه البخاري ، اللباس ، 82 ، 84 ، 85 ، 87 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 273 .
( 5 ) ينقشن ، ب م : تنقشن ، س .
( 6 ) يعبد ، س م : تعبد ، ب .
( 7 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البيضاوي ، 1 / 238 .
( 8 ) تنجز ، ب : بتنجز ، س ، تنجيز ، م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 273 .
( 9 ) الأصدق ، ب م : الأصدق ، س .