تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( وَلا تُجادِلْ )
أي لا تخاصم
( عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ )
أي يضرون نفوسهم بالسرقة وهم طعمة وقومه الذين شهدوا له بالبراءة ونصروه ، وكانوا شركاء في الإثم ، قيل : هذا خطاب للنبي عليه السّلام والمراد غيره « 1 »
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً )
[ 107 ] أي خائنا بالسرقة ، فاجرا برميه على غيره ، وإنما ذكره بصيغة المبالغة ، لأنه بالغ في الخيانة باليمين الكاذبة والسرقة والتهمة للغير ، قيل : إن اللّه لا يؤاخذ عبده في أول مرة « 2 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 108 ]

يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 )
( يَسْتَخْفُونَ )
أي يستترون حياء
( مِنَ النَّاسِ )
لأنهم جعلوا الدرع تحت التراب في حفرة أولا خوفا من ضررهم
( وَلا يَسْتَخْفُونَ )
أي لا يستحيون
( مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ )
بالعلم والقدرة
( إِذْ يُبَيِّتُونَ )
أي حين يدبرون في أنفسهم ويقولون ليلا
( ما لا يَرْضى )
اللّه
( مِنَ الْقَوْلِ )
ولا يحبه وهو تدبير طعمة في نفسه أن يرمي بالدرع في دار زيد اليهودي ليسرقه « 3 » ويحلف ببراءته ، وإنما سمي التدبير قولا وهو معنى النفس على المجاز ، لأنه حدث بذلك نفسه « 4 » ، فكأنه قال به أو المراد بالقول الحلف الكاذب الذي حلف به
( وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً )
[ 108 ] أي عالما بخيانتهم وتزويرهم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 109 ]

ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) ثم خاطب قوم طعمة الذين خاصموا عن طعمة السارق بقوله
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ )
بحذف حرف النداء من
« هؤُلاءِ »
، ويجوز أن يكون
« أَنْتُمْ »
مبتدأ ، وخبره
« هؤُلاءِ »
، وما بعده بيان له ، أو
« هؤُلاءِ »
باسم موصول بمعنى الذين ، صلته
( جادَلْتُمْ )
أي خاصمتم
( عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي عن الخائنين في الدنيا
( فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ )
استفهام على سبيل الإنكار ، أي من يخاصم
( عَنْهُمْ )
أي عن الخائنين إذا عذبوا
( يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ )
أي بل
( مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا )
[ 109 ] أي حفيظا ومحاميا « 5 » من بأس اللّه ، والوكيل من يفوض إليه الأمر ، ثم استعير إلى الحفيظ لكون الحفظ لازما للوكيل .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 110 ]

وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) قوله
( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً )
أي سرقة أو معصية أو شركا
( أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ )
باليمين الكاذبة وبرميه البريىء « 6 » من السرقة أو بذنب آخر
( ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ )
أي يتب عن الذنب
( يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً )
[ 110 ] نزل في شأن طعمة وقومه « 7 » ، روي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : « ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر اللّه إلا غفر اللّه » « 8 » ، وتلا هذه الآية .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 111 ]

وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 )
( وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً )
أي ذنبا أو شركا باللّه
( فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ )
أي يضر بنفسه لا يتعداها « 9 » ضرره إلى غيره ، فليصن نفسه من كسب السوء
( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
[ 111 ] أي بمن كسب الإثم وبما حكم عليه من الجزاء .
هامش
( 1 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 2 / 152 . ( 2 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 1 / 270 . ( 3 ) ليسرقه ، ب م : لسرقة ، س . ( 4 ) نفسه ، ب س : بنفسه ، م . ( 5 ) محاميا ، ب : محاسبا ، س م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 271 . ( 6 ) وبرميه البريء ، ب : ويرميه البريء ، م ، ويرميه إلي اليهودي ، س . ( 7 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 386 . ( 8 ) انظر السمرقندي ، 1 / 386 . ( 9 ) يتعداها ، ب : يتعداه ، م ، يتعدى ، س .