تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الباطلة
( وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ )
أي ولا ما قدروا في أنفسهم من سبقهم على المؤمنين بسبق كتابهم ونبيهم بشهواتهم الباطلة ، نزل حين قال أهل الكتاب للمؤمنين : كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن أولى باللّه منكم ، وقال المؤمنون : نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب بالصدق ، وقد آمنا بكتابكم ولم تؤمنوا بكتابنا ، فنحن أولى باللّه منكم « 1 » ، فقال تعالى ردا على الفريقين ليس ما ادعيتم من قولكم نحن أولى باللّه منكم أوليس ما وعد اللّه من الثواب بتمنيكم ولا بتمني أهل الكتاب ، بل ذلك بالعمل الصالح وترك المعصية ، يوضحه « 2 » قوله
( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ )
أي يعاقب
( بِهِ )
ولا ينفعه تمنيه ، وهو عام في حق غير التائب ، وقيل : عام في الكل « 3 » لما روي أنه لما نزل شق ذلك على المسلمين ، فقال أبو بكر كيف الفلاح بعد هذه الآية يا رسول اللّه ؟ فقال عليه السّلام : « ألست تمرض ألست تحزن ألست يصيبك البلوى ، أي الشدة ، فذلك كله جزاؤه » « 4 » ، وقيل : « المراد من السوء الكفر » « 5 »
( وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي لا يجد الكافر لنفسه من غير اللّه
( وَلِيًّا )
أي قريبا أو محبا ينفعه في الآخرة بالشفاعة
( وَلا نَصِيراً )
[ 123 ] أي مانعا يمنعه من عذاب اللّه .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 124 ]

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) ثم قال
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ )
أي بعض الصالحات
( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى )
بيان لما فيه إبهام
( وَهُوَ مُؤْمِنٌ )
حال من الضمير في
« يَعْمَلْ »
، أي والحال أنه مصدق بالثواب والعقاب يوم البعث
( فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
قرئ معلوما ومجهولا « 6 »
( وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً )
[ 124 ] أي لا ينقصون من ثواب أعمالهم قدر النقير ، وهو النقرة في ظهر النواة وذكر انتفاء الظلم في حق الصالحين فقط تفضيلا « 7 » لهم أو هو من قبيل الاكتفاء .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 125 ]

وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) ثم قال تفضيلا لدين الإسلام على غيره من الأديان
( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ )
أي أخلص
( وَجْهَهُ )
أي دينه أو انقاد بجملته ظاهرا وباطنا
( لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ )
أي موحد ، عامل للحسنات وتارك للسيئات « 8 »
( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )
حال من ضمير
« اتَّبَعَ »
أو من
« إِبْراهِيمَ »
، أي حال كونه مائلا عن الأديان كلها إلى دين الإسلام « 9 »
( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا )
[ 125 ] أي صفيا ، وهو من ليس في مودته خلل ، والجملة اعتراض يفيد « 10 » تأكيد وجوب اتباع ملته ، والواو للحال لا للعطف ، المعنى : أن الأحسن في الدين من يمتثل أمر اللّه ويوافق رضاه كموافقة الخليل خليله ، روى جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اتخذ اللّه إبراهيم خليلا لإطعامه الطعام وإفشائه السّلام وصلاته بالليل والناس نيام » « 11 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 126 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) ثم قال تأكيدا لامتثال أمر اللّه
( وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
أي اللّه مالك أهلهما ، فطاعته واجبة عليهم لكونهم عبيده ، وحكمه نافذ فيهم
( وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً )
[ 126 ] أي أحاط علمه بكل شيء من
هامش
( 1 ) عن مسروق وقتادة ، انظر الواحدي ، 153 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 160 - 161 . ( 2 ) يوضحه ، ب م : توضحه ، س . ( 3 ) عن ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة ، انظر البغوي ، 2 / 161 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 390 . ( 5 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 391 . ( 6 ) « يدخلون » : قرأ المكي والبصري وشعبة وأبو جعفر وروح بضم الياء وفتح الخاء ، والباقون بفتح الياء وضم الخاء . البدور الزاهرة ، 85 . ( 7 ) تفضيلا ، ب م : تفضلا ، س . ( 8 ) للسيئات ، ب س : السيئات ، م . ( 9 ) الإسلام ، س م : السّلام ، ب . ( 10 ) يفيد ، ب م : تفيد ، س . ( 11 ) انظر السمرقندي ، 1 / 392 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .