تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ )
ذكر أو أنثى منهن أو من غيرهن أو ولد ابن « 1 »
( فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ )
أو ولد ابن « 2 »
( فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ )
أي بعد إخراج الوصية وقضاء الدين ، يعني الحكم في طائفة الزوجات أن الزوج إن كانت له زوجة واحدة أو أكثر فلها الربع بغير الولد من الزوج والثمن مع الولد منه ، وإن كانت أكثر إلى الأربع شاركن في الربع والثمن هذا كله إذا لم يمنع مانع من الموانع الأربعة كقتل واختلاف دين ورق واختلاف دار
( وَإِنْ كانَ رَجُلٌ )
أي ذكر ميت
( يُورَثُ )
أي يورث منه ، صفة رجل
( كَلالَةً )
أي من لا ولد له ولا والد ، خبر « كان » ، وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال ، وهو الإعياء في التكلم ونقصان القوة فيه ، فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة إلى القرابة من جهتهما
( أَوِ امْرَأَةٌ )
أي إن كان « 3 » الميت الأنثى التي تورث « 4 » منها كلالة
( وَلَهُ )
أي للميت الموروث منه سواء كان رجلا أو امرأة
( أَخٌ أَوْ أُخْتٌ )
كلاهما من الأم بالإجماع ، لأن حكم غيرهما سنبين « 5 » في آخر السورة
( فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا )
أي من الأخ والأخت من الأم
( السُّدُسُ )
من غير مفاضلة الذكر على الأنثى عند وجود أحدهما
( فَإِنْ كانُوا )
أي أولاد الأم
( أَكْثَرَ )
في الوجود
( مِنْ ذلِكَ )
أي من واحد
( فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ )
بالسوية ، أي لا يزيد نصيب ذكرهم على أنثاهم
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ ) ،
قوله
( غَيْرَ مُضَارٍّ )
نصب على الحال من ضمير
« يُوصى »
، أي يوصي الميت حال كونه غير مدخل الضرار على الورثة بأن يوصي بأكثر من الثلث أو بقطع الميراث عنهم ، قوله
( وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ )
مصدر مؤكد لقوله تعالى
« يُوصِيكُمُ »
، أي يوصيكم « 6 » اللّه بها وصية « 7 » لا يجوز تغييرها ، قال عليه السّلام : « من قطع ميراثا فرضه اللّه قطع اللّه ميراثه من الجنة » « 8 » ، وقيل : « الضرار أن يوصى بدين ليس عليه » « 9 » ، ومعناه الإقرار ، ثم قال تهديدا
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ )
بمن جار أو عدل في أمر الميراث والوصية
( حَلِيمٌ )
[ 12 ] أي ذو حلم عن الجائر لا يعاجله بالعقوبة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 13 ]

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 )
( تِلْكَ )
أي الفروض المذكورة
( حُدُودُ اللَّهِ )
قد بينها لكم لتعلموا بها وسماها حدودا ، لأن الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز أن يتجاوزوا عنها إلى ما ليس لهم فيه حق
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
في الإقرار بها ويعمل كما أمره اللّه بها
( يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ )
أي هذا الثواب
( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
[ 13 ] أي النجاة الوافرة يوم القيامة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 14 ]

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 )
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
بجحده ما أمره اللّه
( وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ )
أي يتخط فرائضه ويهتك حرماته
( يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها )
قرئ بالنون والياء في « يدخل جنات » و
« يُدْخِلْهُ ناراً »
« 10 » ، وجمع
« خالِدِينَ »
وإفراد
« خالِدٌ »
نظرا إلى معنى « من » ولفظه
( وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ )
[ 14 ] يهان فيه .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 15 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 )
هامش
( 1 ) ولد ابن ، ب م : ولد الابن ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 338 . ( 2 ) ولد ابن ، ب م : ولد الابن ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 338 . ( 3 ) أي إن كان ، م : أي أو كان ، ب ، أو كان ، س . ( 4 ) تورث ، س : يورث ، ب م . ( 5 ) سنبين ، س م : سيبين ، ب . ( 6 ) أي يوصيكم ، ب م : - س . ( 7 ) بها وصية ، ب س : وصية بها ، م . ( 8 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 9 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 2 / 27 . ( 10 ) « يدخله جنات » و « يدخله نارا » : قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر بالنون فيهما ، والباقون بالياء كذلك . البدور الزاهرة ، 77 .