تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قوله
( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ )
أي الزنا وهي المرأة الثيب
( مِنْ نِسائِكُمْ )
مبتدأ ، خبره
( فَاسْتَشْهِدُوا )
أي اطلبوا للشهادة « 1 »
( عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ )
أي من المسلمين الأحرار العدول
( فَإِنْ شَهِدُوا )
عليهن بالزنا
( فَأَمْسِكُوهُنَّ )
أي احبسوهن
( فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ )
أي يقبضهن « 2 » ملائكة الموت فيمتن في السجن
( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا )
[ 15 ] أي طريقا يخرجن « 3 » من الحبس وهو بأن تنكح فإنه غنية عن السفاح أو بأن يظهر الحد بالوحي ، ثم صار حدهن الرجم بقوله عليه السّلام : « خذوا عني خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 4 » ، والأكثر على « 5 » أنه لا جلد على المحصن مع الرجم ، وقالوا : الجلد منسوخ ، فنسخ الحبس بالرجم « 6 » ، لأنه كان في ابيداء الاسلام إذا زنت المرأة حبست حتى تموت ولم يكن الحد مشروعا « 7 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) ثم ذكر حد البكرين فقال
( وَالَّذانِ )
أي الرجل والمرأة اللذان لم يحصنا ، بتخفيف النون وتشديدها « 8 »
( يَأْتِيانِها )
أي الفاحشة
( مِنْكُمْ )
أي من المسلمين الأحرار
( فَآذُوهُما )
باللسان ، يعني سبوهما بتفسير ابن عباس رضي اللّه عنه « 9 » ليندما على ما فعلا
( فَإِنْ تابا )
من الفاحشة
( وَأَصْلَحا )
العمل « 10 »
( فَأَعْرِضُوا عَنْهُما )
أي لا تؤذوهما بعد التوبة
( إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً )
أي قابلا للتوبة متجاوزا عن الذنوب
( رَحِيماً )
[ 16 ] لمن أطاع أمره ، ثم نسخ الإيذاء بالجلد لقوله تعالى
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »
« 11 » الآية « 12 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ]

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 )
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ )
أي المتقبلة مبتدأ ، خبره
( عَلَى اللَّهِ )
أي واجب قبولها عليه
( لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ )
أي المعصية
( بِجَهالَةٍ )
أي جاهلين ، حال من الضمير في الظرف ، قيل : « اجتمعت الصحابة إن كل ما عصى اللّه به فهو جهالة عمدا كان أو سهوا وكل من عصى اللّه تعالى فهو جاهل » « 13 » ، وقيل : الجهالة اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية « 14 »
( ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ )
أي من زمان قريب ، يعني قبل مرض موته أو قبل معاينة ملك الموت ، و « من » للتبعيض ، قال عليه السّلام : « إن اللّه تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 15 » ، أي ما لم يبلغ الروح الحلقوم
( فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
تأكيد « 16 » لقوله « إنما التوبة » ، أي يقبل توبتهم البتة وهو عدة من اللّه بأن يفي بما وجب عليه كرما ولطفا
( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
[ 17 ] أي عالما بأهل التوبة يحكم بقبولها بشرط الاستغفار بالقلب واللسان ، قال عليه السّلام : « إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في
هامش
( 1 ) للشهادة ، ب س : الشهادة ، م . ( 2 ) أي يقبضهن ، ب س : أي يقبض ، م . ( 3 ) أي طريقا يخرجن ، ب : طريقا يخرجن ، س ، أي طريقا تخرجن ، م . ( 4 ) رواه مسلم ، الحدود ، 12 ؛ وأخرج أبو داود نحوه ، الحدود ، 23 ؛ والترمذي ، الحدود ، 8 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 339 . ( 5 ) والأكثر علي ، ب م : والأكثر ، س . ( 6 ) الحبس بالرجم ، ب م : الحبس بالحد ، س . ( 7 ) اختصره من السمرقندي ، 1 / 339 - 340 ؛ والبغوي ، 2 / 28 ؛ وانظر أيضا قتادة ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) ، 39 ؛ والنحاس ، 96 - 100 ؛ وهبة اللّه ابن سلامة ، 33 ؛ وابن الجوزي ، 24 . ( 8 ) « اللذان » : قرأ المكي بتشديد النون ، والباقون بالتخفيف مع القصر . البدور الزاهرة ، 77 . ( 9 ) انظر البغوي ، 2 / 29 . ( 10 ) العمل ، س م : أي العمل ، ب . ( 11 ) النور ( 24 ) ، 2 . ( 12 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 30 ؛ وانظر أيضا قتداة ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) ، 39 ؛ وهبة اللّه بن سلامة ، 33 ؛ وابن الجوزي ، 24 . ( 13 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 2 / 31 . ( 14 ) نقله المصنف عن البغوي ، 2 / 32 . ( 15 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 2 / 132 ؛ والترمذي ، الدعوات ، 99 ؛ وابن ماجة ، الزهد ، 30 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 340 ؛ والبغوي ، 2 / 32 ؛ والكشاف ، 1 / 237 . ( 16 ) تأكيد ، ب م : تأكيدا ، س .