تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
التهمة منكم
( وَكَفى بِاللَّهِ )
أي اكتفى اللّه
( حَسِيباً )
[ 6 ] أي كافيا في الشهادة عليكم في الدفع والقبض ومحاسبا فعليكم بالتصادق وإياكم والتكاذب ، قيل : إذا لم يشهد فادعى عليه صدق مع اليمين عند أبي حنيفة ، ولا يصدق إلا بالبينة عند الشافعي ومالك ، فالإشهاد عندهما لدفع الضمان لا لدفع اليمين لزوال التهمة « 1 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) قوله
( لِلرِّجالِ )
أي لذكور أولاد الميت
( نَصِيبٌ )
أي حظ
( مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ )
من ذوي القرابة للميت
( وَلِلنِّساءِ )
أي ولجماعة « 2 » الإناث التي ورثن منهن
( نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ )
أي من المال الذي تركوه قل ذلك المال
( مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً )
[ 7 ] أي حظا مقطوعا يوجب تسليمه إليهم ، ونصبه حال من ضمير « قل أو كثر » ، نزل حين مات أوس بن ثابت الأنصاري وترك ثلث بنات وامرأة اسمها كحة ، فقام ابن عمه وأخذ ماله كله بالتوارث ، لأنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء وإنما يورثون الرجال ، فجاءت المرأة إلى رسول اللّه فذكرت « 3 » له القصة ، فحكم بها أن للرجال نصيبا وللنساء نصيبا من التركة مجملا « 4 » . ثم بين مقدار نصيب كل واحد من الرجال والنساء بآية الوصية . قوله
( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ )
أي قسمة الميراث
( أُولُوا الْقُرْبى )
للميت ممن لا يورث منه
( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ )
أي أعطوهن من المال الذي تركه الميت قبل القسمة ، نزل حثا على إعطاء ذلك على سبيل الندب كما كان المؤمنون يفعلونه قبل نزول الآية ، يعني إذا اجتمعت الورثة وهؤلاء فليرضخ الولي لهم بشيء من المال قبل أن يقسمه « 5 » الورثة وليس بفرض وإلا لكان له حد ومقدار كما لغيره من الحقوق « 6 »
( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً )
[ 8 ] أي وعدا حسنا لو كان الورثة صغارا معتذرين إليهم بأن يقول الولي لهم : لو كان لي لأعطيتكم منه ، وإذا أدرك الصغار أمرتهم حتى يعطوكم شيئا ويعرفوا حقكم ، وإذا كانوا كبارا أعطوهم بأنفسهم منه ما شاؤوا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 9 ]

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) ثم خص الأولياء على الإشفاق بالأيتام بقوله
( وَلْيَخْشَ )
أي وليخف على ذرية الميت الضياع بالفقر والاحتياج إلى الناس الأولياء
( الَّذِينَ )
حالهم أنهم
( لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ )
أي بعد موتهم
( ذُرِّيَّةً ضِعافاً )
أي أولادا صغارا
( خافُوا عَلَيْهِمْ )
الفقر والتكفف فليقدروا ذلك ويصوروه حتى لا يجسروا « 7 » على خلاف الشفقة على اليتامى الذين في حجورهم ، ويخافوا عليهم خوفهم على ذريتهم
( فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ )
في أمرهم من حضر الموت بتفريق ماله وتضييع « 8 » صغاره بأن يقال : أوص بكذا وكذا وتصدق مالك ، فان اللّه رازق أولادك حتى يوصي بعامة ماله
( وَلْيَقُولُوا )
له
( قَوْلًا سَدِيداً )
[ 9 ] أي صوابا ، وهو أن يأمروه بالتصدق بدون الثلث وبترك الباقي لولده فيفعل الولي بالميت كما يحب أن يفعل به لو كان هو الميت ، وقيل : المراد منهم الذين يجلسون إلى المريض فيقولون له قدم مالك وأوص بكذا وكذا ، وإن ذريتك لا يغنون عنك من اللّه شيئا ، فأمروا بأن يخشوا ربهم ويخشوا على أولاد المريض كما يخشون على أولادهم ، ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم لو كانوا « 9 » .
هامش
( 1 ) وهذه الآراء مأخوذة عن الكشاف ، 1 / 230 . ( 2 ) أي ولجاعة ، س : أي جماعة ، ب ، أي لجماعة ، م . ( 3 ) فذكرت ، س : وذكرت ، ب م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 334 . ( 4 ) لعل المفسر اختصره من السمرقندي ، 1 / 334 ؛ والبغوي ، 2 / 24 - 15 ؛ والواحدي ، 122 . ( 5 ) أن يقسمه ، ب م : أن يقتسم ، س . ( 6 ) لعل المؤلف أخذه عن الكشاف باختصار ، 1 / 230 . ( 7 ) لا يجسروا ، ب م : لا تجسروا ، س . ( 8 ) تضييع ، ب م : تصنيع ، س . ( 9 ) نقله عن الكشاف ، 1 / 231 .