رجل ، قيل : كلمها جبرائيل شفاها إظهارا لنبوة عيسى عليه السّلام « 1 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 43 ]
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
ثم أمرها بالصلاة بذكر القنوت والسجود لكونهما من هيئات الصلاة فقال
( يا مَرْيَمُ اقْنُتِي )
أي أطيعي
( لِرَبِّكِ )
وأطيلي القيام في الصلاة له تعالى
( وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ )
[ 43 ] أي صلي مع المصلين ، يعني مع الجماعة ، ويحتمل أن يكون معناه : كوني مع الراكعين لا مع من لا يركع ، لأن في زمانها كان من يقوم ويسجد ولا يركع ، ولم يقل الراكعات « 2 » لعموم الراكعين الرجال والنساء على سبيل التغليب .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 44 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 )
( ذلِكَ )
أي خبر يحيى وزكريا ومريم وعيسى
( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
أي من أخبار الغيب الذي لم تعرفها إلا بالوحي
( نُوحِيهِ )
أي الخبر
( إِلَيْكَ )
يا محمد ، وفيه تعريض لمنكري الوحي ودلالة على نبوته حيث أخبر عما غاب عنه
( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ )
أي ولم تكن حاضرا عند الاخبار وقومك عالمون به ، ونفي الحضور عن النبي عليه السّلام تهكم لمنكري « 3 » الوحي ، لأنه معلوم لهم « 4 » ولعلمهم يقينا « 5 » أنه ليس من أهل السماع والقراءة
( إِذْ يُلْقُونَ )
أي يطرح الأحبار في بيت المقدس
( أَقْلامَهُمْ )
في الماء بالقرعة ، وهي الأقلام التي يكتبون التورية بها
( أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ )
أي ليعلموا أيهم يضمها إلى نفسه للتربية ، يعني ما كنت عالما بذلك الخبر قبل هذا الوقت ، وإنما تخبرهم بالوحي ، وأكد ذلك « 6 » بقوله
( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ )
[ 44 ] في أمر مريم من التكفل بها بالرغبة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 45 ]
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 )
قوله
( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ )
بدل من
« إِذْ قالَتِ »
قبلها ، أي اذكر وقت قولهم لمريم
( يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ )
أي يفرحك بولد مخلوق
( مِنْهُ )
أي من اللّه بأمره ، وهو قوله « كن » فكان
( اسْمُهُ الْمَسِيحُ )
وهو المبارك ، والضمير في
« اسْمُهُ »
راجع إلى المسمى بالكلمة لا إلى الكلمة ، وهو مبتدأ ، خبره
« الْمَسِيحُ »
، وقيل : بمعنى الماسح « 7 » ، لأنه كان يمسح وجه الأعمى فيبصر ، وسمي الدجال مسيحا بمعنى الممسوح ، لأنه ذهبت إحدى عينيه ، قوله
( عِيسَى )
عطف بيان للمسيح ، وهو لقبه ، قوله « 8 »
( ابْنُ مَرْيَمَ )
نعت لعيسى أو هو خبر مبتدأ محذوف « 9 » ، أي هو ابن مريم وإنما أضاف إليها إعلاما أنها تلد من غير أب ، فلا ينسب إلا إلى أمه ، وإنما جمع هذه الثلاثة في الاسم ، لأن الاسم علامة يعرف بها ، فكأنه قيل يعرف به هذا الولد ويتميز عمن سواه مجموع هذه الثلاثة ، قوله
( وَجِيهاً )
حال من « الكلمة » ، أي صاحب قدر وجاه بالنبوة
( فِي الدُّنْيا )
أي بين الناس فيها
( وَالْآخِرَةِ )
أي ذا قدر في الآخرة بالشفاعة وارتفاع درجة « 10 » في الجنة
( وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
[ 45 ] عند ربه بارتفاعه إلى السماء وصحبته الملائكة فيها .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 46 ]
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 )
( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ )
أي صغيرا قبل وقت الكلام ، روي : أنه كان « 11 » يحدث أمه وهو في بطنها إذا
هامش
( 1 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 1 / 164 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 464 .
( 2 ) الراكعات ، ب م : راكعات ، س .
( 3 ) لمنكري ، ب م : بمنكري ، س .
( 4 ) لهم ، م : له ، ب س .
( 5 ) يقينا ، س م : هينا ، ب .
( 6 ) ذلك ، س م : - ب .
( 7 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 1 / 268 .
( 8 ) قوله ، ب م : - س .
( 9 ) محذوف ، م : - ب س .
( 10 ) درجة ، س م : الدرجة ، ب .
( 11 ) كان ، ب م : كأنه ، س .