أي بكتاب منه تعالى ، وقيل : المراد من « كلمة » « 1 » عيسى عليه السّلام « 2 » ، أي بكلمة كائنة من اللّه بأن قال له « كن » من غير أب ، فكان كما قال ، فوقع عليه اسم الكلمة
( وَسَيِّداً )
على قومه ، يعني يفوقهم في الشرف بأنه « 3 » لم يرتكب سيئة قط
( وَحَصُوراً )
أي بليغ المنع من شهوة النساء ، وقد تزوج « 4 » مع ذلك ليكون أغض لبصره « 5 » ، قيل :
إنه مر وهو طفل بصبيان يلعبون فدعوه إلى اللعب ، فقال : ما خلقت للعب « 6 »
( وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ )
[ 39 ] أي ناشئا من الأنبياء ، لأنه كان من أصلاب الأنبياء .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 40 ]
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 )
( قالَ )
زكريا عند نداء الملائكة إياه وبشارتهم له بالولد بالاستفهام تعجبا وسرورا من حيث العادة
( رَبِّ أَنَّى يَكُونُ )
أي كيف يحصل
( لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ )
أي نالني
( الْكِبَرُ )
أي كبر السن العالية فأضعفني
( وَامْرَأَتِي عاقِرٌ )
أي عقيم لا تلد ، وكان زكريا ابن تسع وتسعين ، وامرأته بنت ثماني وتسعين
( قالَ )
أي اللّه
( كَذلِكَ )
أي كما قلت إنه قد بلغك الكبر وامرأتك عاقر لا تلد
( اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ )
[ 40 ] من خلق الولد بين الهرمين وغيره لا اعتراض عليه أو معنى
« كَذلِكَ »
مثل ذلك الفعل ، وهو خلق الولد بين الشيخ الفاني والعاقر ، اللّه يفعل ما يشاء أو معناه
« كَذلِكَ اللَّهُ »
مبتدأ وخبر ، أي هذه الصفة اللّه ، وقوله
« يَفْعَلُ ما يَشاءُ »
بيان له .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 41 ]
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 )
( قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً )
أي علامة يعلم بها لي وقت حمل زوجتي لأزيد في الشكر والعبادة
( قالَ آيَتُكَ )
أي علامة حمل امرأتك
( أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ )
أي تمتنع عن كلامهم وأنت صحيح وتذكر اللّه وتسبح وتعبد « 7 » قضاء لشكر تلك النعمة العظيمة التي طلبت الآية من أجله « 8 »
( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً )
أي إشارة بيد أو رأس أو عين ، وسمي الرمز كلاما لأنه يؤدي ما يؤديه الكلام ، ويفهم ما يفهم من الكلام ، فلذا جاز الاستثناء المتصل منه ، قيل : كانت إشارته بالإصبع المسبحة « 9 » ، ولم يكن الامتناع من الكلام عقوبة له ، بل كان كرامة له ومعجزة دالة على إجابة دعائه في ظهور الحبل ، ودفعا لوسوسة الشيطان حيث صور له ، وقال : إن النداء البشارة لك ليس من اللّه ، وإنما هو من الشيطان ، ونصب « رمزا » على الحال من الفاعل والمفعول معا ، أي إلا مترامزين كما يكلم الناس الأخرس بالإشارة ، ثم أمره تعالى بذكر ربه لعدم منعه عن ذكر اللّه ، فقال
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ )
وهو من زوال الشمس إلى غروبها
( وَالْإِبْكارِ )
[ 41 ] مصدر ، والمراد طلوع الفجر الثاني إلى الضحى ، أي سبحه في وقتيهما ، وقيل : في الليل والنهار « 10 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 42 ]
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 )
( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ )
عطف على قوله « إذ قالت امرأة عمران » ، أي اذكر وقت قولهم ، يعني جبرائيل ، جمع تعظيما « 11 »
( يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ )
أي اختارك أولا حين تقبلك من أمك
( وَطَهَّرَكِ )
من الذنوب والحيض والنفاس ومسيس الرجال
( وَاصْطَفاكِ )
أي اختارك آخرا بأن وهب لك عيسى بلا أب دون أحد من النساء ، يعني فضلك
( عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ )
[ 42 ] أي على عالمي زمانها أو على جميع النساء لولادة عيسى من غير مسيس
هامش
( 1 ) كلمة ، س : الكلمة ، ب م .
( 2 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 1 / 265 ؛ والبغوي ، 1 / 460 .
( 3 ) بأنه ، س م : بأن ، س .
( 4 ) وقد تزوج ، م : وتزوج ، ب س .
( 5 ) لبصره ، ب م : ببصره ، س .
( 6 ) نقله عن الكشاف ، 1 / 173 .
( 7 ) تسبح وتبعد ، ب س : - م .
( 8 ) من أجله ، ب س : من أجله وتسبح وتعبد ، م .
( 9 ) إشارته بالإصبع المسبحة ، م : إشارته بالمسبحة ، ب س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 463 ، لعله أخذه عنه .
( 10 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 266
( 11 ) جمع تعظيما ، م : - ب س .