تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والكنوز ، وهذا أمر باخراج الزكاة من الحلال
( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ )
أي لا تعمدوا بالتصدق والإخراج إلى ردي المال
( مِنْهُ تُنْفِقُونَ )
في محل النصب على الحال من ضمير
« تَيَمَّمُوا »
، أي حال كونكم منفقين بالاختصاص من خبيث المال ، نزل حين حث النبي عليه السّلام الناس على التصدق ، فجعل الناس يأتون بالصدقة ويجمعون في المسجد ، فجاء رجل بعذق من تمر عامته حشف « 1 »
( وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ )
أي آخذي الخبيث بدل الطيب
( إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ )
أي إلا في حال إغماض البصر عنه ، فتأخذون دون حقكم مخافة أن يذهب جميعه ، يعني لو كان لكم على رجل حق فجاء بردي ماله بدل حقكم الطيب لا تأخذونه إلا في حال الإغماض والتساهل مخافة فوت حقكم ولاحتياجهم إليه
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ )
عن ذلك فلا يقبل إلا الطيب
( حَمِيدٌ )
[ 267 ] في فعاله عن خلقه حيث يعطي الجزيل ويقبل القليل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ]

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 )
( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ )
أي يخوفكم الفقر بقوله لا تنفقوا من مالكم لاحتياجهم إليه ، فان تصدقتم افتقرتم
( وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ )
أي بالبخل ومنع الزكاة أو بالزنا وقول الزور وغيرهما
( وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ )
بالتصدق وإخراج الزكاة
( مَغْفِرَةً )
لذنوبكم
( مِنْهُ )
أي من اللّه
( وَفَضْلًا )
أي خلفا مما تصدقتم في الدنيا وثوابا عليه في الآخرة
( وَاللَّهُ واسِعٌ )
فضله
( عَلِيمٌ )
[ 268 ] بما تنفقون « 2 » فيجازيكم به .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ]

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 )
( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ )
أي يعطي العلم النافع والعمل به للوصول إلى رضاء اللّه تعالى ، قيل : المعرفة بمكائد الشيطان ووسواسه والإصابة في القول والعمل « 3 »
( مَنْ يَشاءُ )
من عباده
( وَمَنْ يُؤْتَ )
أي ومن يعط
( الْحِكْمَةَ )
أي العلم والعمل
( فَقَدْ أُوتِيَ )
أي أعطي
( خَيْراً كَثِيراً )
أي خيرا يتزايد ولا ينتقص « 4 » وهو خير الآخرة بخلاف خير الدنيا ، فإنه ينتقص « 5 » ويقل ولا يتزايد لقوله تعالى
« قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ »
« 6 » الآية
( وَما يَذَّكَّرُ )
أي ما يتعظ بمعاني « 7 » القرآن
( إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ )
[ 269 ] أي أصحاب العقول الكاملة ، واللب جوهر العقل ، والمراد منهم العلماء باللّه العمال بأحسن الأعمال ، قيل : من أعطي علم القرآن ينبغي أن لا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم ، لأن ما أعطيه خير كثير والدنيا متاع قليل « 8 » ، ولقوله عليه السّلام : « القرآن غنى لا غنى بعده » « 9 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 270 ]

وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 )
( وَما أَنْفَقْتُمْ )
أي ما تصدقتم في سبيل اللّه أو في سبيل الشيطان
( مِنْ نَفَقَةٍ )
أي صدقة
( أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ )
كذلك
( فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ )
أي يحصيه ويحفظه فيجازيكم به ، والضمير في
« يَعْلَمُهُ »
عائد إلى
« ما »
( وَما لِلظَّالِمِينَ )
أي ليس للذين يظلمون بمنع الصدقة والزكاة أو بالإنفاق في المعاصي
( مِنْ أَنْصارٍ )
[ 270 ] يمنعونهم من عذاب اللّه تعالى .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 271 ]

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 )
( إِنْ تُبْدُوا )
أي تعلنوا
( الصَّدَقاتِ )
المفروضة
( فَنِعِمَّا هِيَ )
قرئ بفتح النون وكسر العين على الأصل وبكسر
هامش
( 1 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 231 . ( 2 ) بما تنفقون ، س : بما ينفقون ، ب م . ( 3 ) أخذ المؤلف هذا المعنى عن السمرقندي ، 1 / 232 . ( 4 ) ولا ينتقص ، ب س : ولا ينقص ، م . ( 5 ) ينتقص ، ب س : ينقص ، م . ( 6 ) النساء ( 4 ) ، 77 . ( 7 ) بمعاني ، ب س : لمعاني ، م . ( 8 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 232 . ( 9 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 132 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما