تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولا يبعد ان يرحم مع الغفران فإنه
( رَحِيمٌ )
نزلت في مسطح كان ابن خالة أبى بكر مسكينا مهاجرا وكان أبو بكر قد حلف ان لا ينفق عليه ما كان ينفقه من قبل فلما قرأها عليه السّلام على أبى بكر قال انا أحب أن يغفر اللّه لي واللّه لا انزعها منه أبدا ثم أشار إلى أن اللّه تعالى وان كان غفورا رحيما لا يغفر حق الغير من غير عفو منه سيما إذا عظم الحق كالقذف والمستحق
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ )
اى المتعففات
( الْغافِلاتِ )
عن الزنا ومقدماته سيما إذ انها هنّ ايمانهنّ لكونهنّ
( الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا )
بالذم والحد ورد الشهادة
( وَالْآخِرَةِ )
بالنار
( وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
فوق عذاب سائر وجوه السب ومن عظمته أنه يكون
( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ )
بأن تضطر إلى الاقرار بما كلمت من القذف
( وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
مما دعاهم إلى القذف
( يَوْمَئِذٍ )
لا يسامحهم اللّه في التعذيب وان سامح اليوم في الحدود بل
( يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ )
اى جزاءهم
( الْحَقَّ )
اى المستحق
( وَيَعْلَمُونَ )
من توفيته بعد اشهاد هؤلاء
( أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ )
بهذه الشهادات حقيته فيجازى من قذف من غير استبانة حال المقذوف بيانا تاما ومن حقيته رعاية المناسبات لذلك كان من سنته
( الْخَبِيثاتُ )
من وجوه الجزاء ومن الصفات ومن النساء
( لِلْخَبِيثِينَ )
من أهل الجزاء ومن الموصوفين ومن الرجال في المحبة
( وَ )
بالعكس
( الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ )
كذا في جانب الطيب
( الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ )
فكيف لا يلعن رامى زوجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد وصفها بالخبث مع جمعها وجوه الطيب وجعل حبيبة النبي ومحبته وهو أطيب الطيبين من الخبيثات فخالف السنة الإلهية من الوجهين طردا وعكسا بناء على الظن الفاسد الذي لا أصل له بعد معارضته بهاتين السنتين في الجانبين
( أُولئِكَ )
بهذه الوجوه
( مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ )
وانما سلطوا عليهم ليحمل عليهم معاصيهم إذ
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ )
يرزقوا أجورهم إذ لهم
( رِزْقٌ كَرِيمٌ )
ففيه إشارة إلى أن الجرم لغاية عظمته لا يفي باعمال القاذف فلا بد له مع انتقال اعماله إلى حمل وزر المقذوف
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم ان لا تنفروا بين الزوجين ولو بالدخول عليهما وقت غفلتهما فضلا عن التنفير الأبدي سيما بين طيبين طاب ما بينهما
( لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ )
فإنه لا يحتاج إلى الاستئناس لان دخوله محصل له
( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا )
اى تستأذنوا اذنا يوجب الانس
( وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها )
ليؤمنهم عما يوحشهم
( ذلِكُمْ )
الاستئناس والتسليم
( خَيْرٌ لَكُمْ )
من الدخول بغتة وقول الجاهلية حييتم صباحا وحييتم مساء
( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
بذلك التنفير الأبدي بين الزوجين سيما إذا كانا طيبين
( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً )
يجيبكم فلعل هناك امرأة لا تكلمكم
( فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ )
اى حتى يأتي من الرجال من يأذن لكم لأنه مظنة التهمة
( وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا )
من غير الحاح على صاحب البيت فلعله مشتغل بأمر يخفيه عنكم
( هُوَ أَزْكى لَكُمْ )
اى أنمى لمحبتكم
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ )
من المكر على صاحب البيت والخيانة بأهله أو ماله
( عَلِيمٌ )
هذا كله في البيوت المسكونة
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ