حبيبة حبيب اللّه مع أنه نهى عن غيبة آحاد المؤمنين وقذفهم
( سُبْحانَكَ )
من أن تحبب إلى حبيبك من يأتيه بالمنقصة من جهته
( هذا بُهْتانٌ )
اى كذب يتحير فيه
( عَظِيمٌ )
ولكونه بهتانا عظيما في حق من يجب تنزيه اللّه أن يوقع فيه النقيصة به
( يَعِظُكُمُ )
اى ينهاكم
( اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا )
وتذعنوا
( لِمِثْلِهِ أَبَداً )
ما دمتم مكلفين تستمعون فيه هذا الوعظ البتة
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
ليس النهى عنه على سبيل التعبد المحض بل
( وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ )
الدالة على وجوه قبحه
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ )
بوجوه أخر من القبح فيه
( حَكِيمٌ )
لا يبين منها الا ما يقبله الكل ويكفى من قبائحه ان فيه حب إشاعة الفاحشة في أخص أهل بيت رسول اللّه وهو دون حب اشاعتها في العامة
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ )
اى تنتشر
( الْفاحِشَةُ فِي )
عوام
( الَّذِينَ آمَنُوا )
لينتقض عرضهم
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا )
بالجلد ورد الشهادة
( وَالْآخِرَةِ )
بالنار وكيف لا يعظكم اللّه
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ )
ما في اشاعتها من المفاسد كافساد ما بين الزوجين وقطع النسل والطعن في النسب
( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
والجاهل لا بد وان يعظه العالم
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
ما وعظكم
( وَ )
لولا
( رَحْمَتُهُ )
عليكم لعذبكم قبل ان يعظكم
( وَ )
لولا
( أَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ )
لما نهى عما يؤدى إلى المفاسد ولولا انه
( رَحِيمٌ )
لما نبه على تلك المفاسد وانما كان لمحبى إشاعة الفاحشة في المؤمنين هذا العذاب لأنه من أعلى مراتب متابعة خطوات الشيطان
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم معاداة الشيطان ومخالفته في كل ما يرضاه
( لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ )
اى آثاره
( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ )
ربما ينتهى إلى حيث
( يَأْمُرُ )
الناس
( بِالْفَحْشاءِ )
اى القبائح الشنيعة
( وَ )
لو لم يأمر بها امر بشئ من
( الْمُنْكَرِ )
الذي ينكره العقل والشرع
( وَ )
ان لم يأمر فلا أقل من أن يتأثر في نفسه ولا يخلو منه سوى من خص بفضل اللّه وبرحمته فإنه
( لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
بإفاضة الاخلاق الفاضلة
( وَرَحْمَتُهُ )
بتوفيق الأعمال الصالحة
( ما زَكى )
اى ما طهر عن الرذائل أو الافعال القبيحة وان كان
( مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً )
اى في وقت من الأوقات لاستيلاء الشيطان عليكم أو باستيلاء الشهوات والغضب عليكم
( وَلكِنَّ اللَّهَ )
لكمال قدرته
( يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ )
مع وجودهما فيه
( وَ )
ليس ذلك على سبيل التحكم بل بحسب استعدادات الحقائق لسماعه دعواتها وعلمه بمقتضياتها إذ
( اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
أقل آثار الشيطان المنع من الخير سيما إذا عظم وقد عرض فيه مانع من الغضب أو الشهوة
( وَلا يَأْتَلِ )
اى لا يقصر
( أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ )
اى أصحاب الاخلاق الفاضلة والقلوب الواسعة للصبر
( أَنْ يُؤْتُوا )
أرزاق
( أُولِي الْقُرْبى وَ )
مع ذلك كانوا
( الْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
فان من اتصف بإحدى هذه الأوصاف لا ينبغي ان يقصر في حقه فكيف في حق من جمعها
( وَ )
لو نظروا إلى ما صدر عنهم
( لْيَعْفُوا )
اى ليجاوزوا
( وَ )
لو نظروا إلى أن العفو عنهم كاف في الاحسان إليهم
( لْيَصْفَحُوا )
اى ليعرضوا عن هذا النظر ولينظروا إلى ما بينهم وبين اللّه من المعاصي
( أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ )
لا يبعد أن يغفر للغافر حيث تخلق باخلاقه إذ
( اللَّهُ غَفُورٌ )