وجوه دلالتها
( سَعِيراً )
والشاكر اما من الأبرار أو المقربين بالاعمال أو الأحوال
( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ )
أي خمرا بدل السعير
( كانَ مِزاجُها )
بدل حرارة السعير ونتنه
( كافُوراً )
أي بماء عين الكافور ذي البرودة والرائحة الطيبة وكانت عين الكافور
( عَيْناً )
مخصوصة لمقربى الاعمال ولذا
( يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ )
المقربون لكونهم أرباب اليقين البارد أولى الروائح الطيبة وكيف لا وهم
( يُفَجِّرُونَها )
في الدنيا بأعمالهم
( تَفْجِيراً )
لأنفسهم ولمن دونهم وذلك انهم
( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ )
أي بكل ما ألزموا أنفسهم من الوظائف التي هي في الأصل نوافل
( وَ )
يأتون بنوافل لم ينذروها لأنهم
( يَخافُونَ )
لو تكاسلوا ان يلحقهم ظلمات الطبع الداعية إلى المعاصي التي تضرّهم
( يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً )
أي منتشرا
( وَ )
قد بالغوا في قطع الشح المطاع من جملة تلك الظلمات إذ
( يُطْعِمُونَ الطَّعامَ )
غالبين
( عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً )
عجز عن تحصيله
( وَيَتِيماً )
وهو أعجز منه
( وَأَسِيراً )
هو أعجز منهما وان صاروا في الاحتياج اليه مثلهم * عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الحسن والحسين رضى اللّه عنهما مرضا فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ناس فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت عن ولدك فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما رضى اللّه عنهم صوم ثلاثة أيام ان برئا فشفيا فصاموا وما معهم شئ فاستقرض على من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير فطحنت فاطمة رضى اللّه عنها صاعا وخبزت خمسة اقراص فوضعت بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا لم يذوقوا الا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه تم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك فنزل جبريل عليه السّلام بهذه السورة وقال هناك اللّه في أهل بيتك وقد صرحوا في ذلك بقطع ظلمات الطبع إذ قالوا
( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ )
إذ
( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً )
أي عوضا محسوسا
( وَلا شُكُوراً )
أي ثناء هو عوض معنوي إذ يعود معهما ظلمة الطبع فيعود خوف اليوم المذكور
( إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً )
شديد العبوس وانما وصف اليوم ههنا بعد ما وصفه بما يشعر تصور الشح المطاع لأنه يوهم منه انهم قصدوا بذلك دفع الحياء من جمع ذلك بالشح المطاع وهو يتضمن الرياء بما ذكر لان الايثار لذلك رياء وهو أشد من ترك الايثار من أجل الشح لان الشح ليس بشرك والرياء شرك
( فَوَقاهُمُ اللَّهُ )
الذي خافوا منه أن يبتليهم بشر يوم القيامة
( شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ )
مع كونه مستطيرا
( وَ )
لم يوصل إليهم أثر كونه عبوسا قمطريرا بل
( لَقَّاهُمْ نَضْرَةً )
حسنا بدل العبوس القمطرير
( وَسُرُوراً )
في قلوبهم بدل الأحزان
( وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا )
على وفاء ما التزموا وعن المعاصي
( جَنَّةً )
بداء السعير
( وَحَرِيراً )
من ظهور صفاتهم الناعمة من أعمالهم
( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ )
ليكونوا كالملوك جزاء على ما عبدوا ربهم
( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً )
حرارتها
( وَلا زَمْهَرِيراً )
برودته جزاء على ما تحملوا من مشقة العبودية بل يصير هواؤهم معتدلا لتعديلهم الاخلاق والاعمال
( وَدانِيَةً )
أي قريبة
( عَلَيْهِمْ ظِلالُها )
أي ظلال أشجار الجنة التي هي جزاء أعمالهم التي تقربوا