تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
على الفور لئلا تكون ملجئة إلى الايمان ومقتضى ذلك ان
( مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ )
بمقتضى رحمته الداعية له إلى التوبة المستوجبة للرحمة
( مَدًّا )
عظيما لكنهم لا يزالون يزدادون ضلالا
( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ )
من ضرر تلك اللذات
( إِمَّا الْعَذابَ )
على فواتها
( وَإِمَّا السَّاعَةَ )
الآتية بالآلام بدلها فان توقعوا العود حينئذ إلى ما كانوا عليه
( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً )
لاستقرارهم في مكان الآلام بعد استقرارهم في مقام اللذات
( وَأَضْعَفُ جُنْداً )
حصلوه من جاههم ليدفعوا بهم الشدائد وقد وقعوا في شدائدهم فضعفوا من أن يدفعوها عن أنفسهم
( وَ )
لا يدل هذا على أن الأموال والشهوات شر محض لكن ليس في خلق اللّه ما هو شر محض لأنه
( يَزِيدُ اللَّهُ )
بهذه الأموال والشهوات
( الَّذِينَ اهْتَدَوْا )
أي طلبوا الهداية من كل شئ
( هُدىً )
يصرفها فيما خلقت له
( وَ )
هي وان أفادتهم ثوابا وقربا عند اللّه لا يكون كثواب من تلذذ بالآيات فاكتسب بها الباقيات الصالحات إذ
( الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ )
من الاخلاق الفاضلة وهيئات الأعمال الصالحة
( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ )
الذي رباك بتلك الآيات دون الأموال والجاه
( ثَواباً )
يلذهم من الجنة بأعظم من لذاتهم
( وَخَيْرٌ مَرَدًّا )
أي رجوعا يفيدهم من لذات القرب أكثر من إفادة الأموال والجاه في الخيرات
( أَ )
رأيت من ينفى خيرية الباقيات الصالحات على فوائد المال والجاه
( فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا )
العقلية والنقلية الدالة على خيرية الباقيات الصالحات في إفادة اسعادة على إفادة الأموال والأولاد لها إذا صرفا في مصارفهما بل حصرا لسعادة فيهما في الدارين
( وَ )
جزم بحصولهما لنفسه هناك حتى
( قالَ )
واللّه
( لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً )
إذا رددت إلى ربى لجريان سنته بذلك في حقي فقال تعالى
( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ )
فعلم من سنته ان من آتاه مالا وولدا في الدنيا يؤتيه إياهما في الآخرة فجزم بذلك حتى حلف عليه
( أَمِ )
لم يطلع ولكن اتخذ عهد من اطلع عليه من نبي أو ولى في حق نفسه فكأنه
( اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ )
الذي من شأنه ان يرحم لو لم يعهد فكيف إذا أعطى بذلك
( عَهْداً كَلَّا )
زجر عن دعوى الاطلاع وأخذ العهد فإن لم ينزجر إلى أن يموت
( سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ )
بحيث لا يمكن محوه
( وَنَمُدُّ لَهُ )
كما مد في هذه الدعوى بعد الزجر
( مِنَ الْعَذابِ مَدًّا )
فوق مده على مجرد الكفر بآياتنا
( وَ )
لا يقطعه المال والولد إذ
( نَرِثُهُ ما يَقُولُ )
من أن له مالا وولدا فلا يبقيان له حتى يمكنهما قطع العذاب عنه
( وَ )
لا نردهما عليه بعد ما ورثناهما منه بل
( يَأْتِينا فَرْداً )
أي مجردا عنهما
( وَ )
قد علم أكثرهم هذه الفردية وخاف من ذلتها لذلك
( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً )
تحملوا ذل العبادة لها
( لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا )
بدل عز المال والأولاد بتقريبها إياهم اليه
( كَلَّا )
زجر لهم عن اعتقاد إفادتها العز لهم فإنه انما يتصوّر لو كانوا مستحقين للعبادة فيمكنهم أن يقولوا عبدنا ليتعززوا بنا عندك فأعزهم بل
( سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ )
إذ يخافون على أنفسهم دعوى الشرك في استحقاقها
( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ )
لعبادتهم لها
( ضِدًّا )
يريدون اهلاكهم الكلى إذ أوقعوهم في هلاك دعوى الشرك وكيف لا يكفرون بعبادتهم ولا يكونون عليهم بها ضدا مع أنها لم تكن بأمر اللّه بل بأمر أعدائه
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ )
مسلطين
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 12 | علي بن أحمد المهائمي