تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
( وَ )
انما تاب لأنه
( آمَنَ )
والايمان وحده مجوّز للمغفرة فكيف إذا اجتمع مع التوبة كيف
( وَ )
انما تاب لمعرفة ضرر إضاعة الصلاة واتباع الشهوات ونفع اتيان الصلاة وترك الشهوات ومثل هذا لا محالة
( عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ )
كيف يلقون غيا وهم بايمانهم وأعمالهم الصالحة
( يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ )
ان عذبوا بترك الصلاة واتباع الشهوات مع الايمان والقبائح لعدم التوبة
( لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً )
حتى يلقون غيا فكيف مع التوبة ولا يتضررون بتحمل مشاق الصلاة وترك اتباع الشهوات في الحال أيضا لأنهم بقوّة ايمانهم المؤيدة باعمالهم كأنهم الآن يدخلون
( جَنَّاتِ عَدْنٍ )
أي إقامة فكأنهم أقاموا فيها بما وثقوا من وعده إذ هي
( الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ )
مع أن رحمته تقتضى اعطاءها من غير وعد فكيف إذا وعد سيما إذا وعد
( عِبادَهُ )
الخواص وهو وان كان
( بِالْغَيْبِ )
فليس ممّا يجوز الخلف فيه حتى لا يترك له اللذات المحققة الدنيوية
( إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا )
فكأنه آتيهم الآن ثم شهوات الدنيا وان حصلت كامله فلا تخلو عن نزاع يسمع به كلمة لغو وهؤلاء إذا تلذذوا بربهم فكأنهم في جنة
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً )
فإنه يسلم لهم الكل ولا يفوتهم الشهوات المحسوسة في الدنيا بل هم في هذا الباب كأنهم في جنة
( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا )
يأتيهم من بيوت الناس من غير تعب ولا يفوتهم بذلك الجنة الأخروية إذا لم يكن ذلك مطلوبهم بل يحصل لهم منها نصيبهم ونصيب من يرثونها منهم إذ
( تِلْكَ الْجَنَّةُ )
وان كانت من خلق الرحمن فحقها ان يرحم بها مقيمى الصلاة وتاركيها ومتبعى الشهوات ومجتنبيها هي
( الَّتِي نُورِثُ )
من غير المتقى
( مِنْ عِبادِنا )
وان انتسبوا إلى عظيم رحمتنا
( مَنْ كانَ تَقِيًّا )
فإنه يأخذ نصيبه ونصيب غير المتقى بمقتضى عموم الرحمة رعاية للحكمة
( وَ )
لا يبعد التخصيص في الرحمة العامة مع وقوعه في الرحمة الخاصة فان منها انزال الملائكة على الأنبياء ولا يعم أوقاتهم بل يختص ببعضها فانا
( ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ )
الجامع للكمالات فلا يمكننا مخالفته على أن مخالفته اما بالتقدم أو بالتأخر أو بالاستقرار على ما نحن عليه قبل الامر لكنا نخاف في التقدم اتلاف أمر نستقبله كالآخرة إذ
( لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ )
في التأخر اتلاف أمر قد قطعناه كالاعمال إذ له
( ما خَلْفَنا وَ )
في الاستقرار على ما نحن عليه بخلاف أمره نخاف تغير أحوالنا إلى الشيطنة مثلا إذ له
( ما بَيْنَ ذلِكَ وَ )
كيف لا نفعل ذلك وهو مشعر بنسيان الامر لكن
( ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )
ومقتضى ربوبيته تربيتك بالامر والنهى وقد ربى لك الكل إذ هو
( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )
يفيض عليها الوجود الذي هو من أعراضها كل حين فلو غفل عن ذلك ساعة هلكت رباها لأجلك لينعم بها عليك فتشكره بعبادته المترتبة على الامر والنهى
( فَاعْبُدْهُ وَ )
لو شقت عليك
( اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ )
استكمالا لتربيته واحترازا عن عبادة النفس والهوى التي لا تستحق العبادة إذ لا يستحقها غيره والا لتسمى باسمه ولو مجازا لكن
( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )
أي هل تعرف أحدا اجترأ على تسمية نفسه أو غيرها باسمه حقيقة أو مجازا
( وَيَقُولُ الْإِنْسانُ )
الذي أعطى العقل لينظر في العواقب وأنعم عليه بخلق السماوات والأرض وما بينهما ليعرف المنعم فيشكره ويعبده فيجازى على فعله
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 10 | علي بن أحمد المهائمي