تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بما يخلص لذته وعلى تركه بما يخلص المه لا تحمل مشاق الصلاة وترك الشهوات واصطبر على العبادات من أجل جزاء يعقب الموت
( أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا )
أي أحقا اخرج حيا بعد ما لبثت في القبر مدة
( أَ )
يستبعد الانسان إعادة الحياة إلى ما صار ترابا وعظاما
( وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ )
أي قبل جعله ترابا ونطفة
( وَ )
كان عدما صرفا إذ
( لَمْ يَكُ شَيْئاً )
موجودا في الأعيان فلا يبعد اعادته وقد اقتضتها التربية بالعقل والانعام الكلى وتأكدت بالقسم الإلهي بأعظم أسمائه
( فَوَ رَبِّكَ )
الذي هو أعظم الأسماء الإلهية
( لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ )
الذين أضلوهم عن هذه المقدمات الأولية لنسألنهم فضلا عن الضلال والاضلال
( ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ )
المحفوفة بالشهوات التي أضلوهم بلذاتها ليعلموا ما استعقبوا بها من الآلام
( جِثِيًّا )
على الركب لا يمكنهم التجاوز عن مواضع التعريف
( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ )
أي لنخرجن إلى النار من كل فرقة
( أَيُّهُمْ )
أي الذي هو
( أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ )
الذي رحمه بتلك الشهوات وتعريف مضارها بالعقل والنقل
( عِتِيًّا )
أي جراءة بايثار الشهوات على أمره وعدم مبالاته به
( ثُمَّ )
لا يلزم من هذا السؤال عن التعيين عدم علمنا بمن هو أولى بالصلىّ إذ
( لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا )
وهم أولى الشيع الذين ضلوا وأضلوا لأجل لذات الدنيا وشهواتها فصاروا أولى بالصلىّ بها
( وَ )
لعدم خلو أحد عن التلذذ بشئ منها
( إِنْ مِنْكُمْ )
أي ليس أحد منكم من بر وفاجر
( إِلَّا وارِدُها )
أي حاضرها اما بالدخول فيها أو بالمرور على متنها ليعلم مقدار تلك اللذات وما استعقبت من الآلام لمن آثرها ومن اللذات العالية لمن جاوزها
( كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً )
أي واجبا لا بمعنى ان الحكمة توجب عليه شيأ بل الموجب وجوده لكونه
( مَقْضِيًّا )
صار كالواجب على اللّه تعالى
( ثُمَّ )
بعد ذلك الاحضار الواجب للتعريف
( نُنَجِّي )
من تلك الآلام
( الَّذِينَ اتَّقَوْا )
في تحصيل تلك اللذات عن مضارها حتى أن بعضهم من سرعة مروره كالبرق الخاطف يكون في حكم المبعد عنها
( وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ )
باستعمال تلك الشهوات في غير المواضع المشروعة
( فِيها جِثِيًّا )
لا يمكنهم التجاوز عن تلك الآلام كما لا يمكنهم عن مواضع تلك الشهوات
( وَ )
يكفيهم من الظلم ترجيحهم لذات شهوات المال والجاه على لذات الآيات الإلهية البينات فإنه
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
فلم يروا لآيات اللّه لذة
( لِلَّذِينَ آمَنُوا )
فرأوا لذة الآيات أعظم اللذات
( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ )
متبعو الشهوات أم متبعو الآيات
( خَيْرٌ مَقاماً )
أي استقرار في اللذات
( وَ )
لا يخفى ان المستقر فيها يكون أحسن مجلسا فانظروا أيهما
( أَحْسَنُ نَدِيًّا )
أي مجلسا
( وَ )
لا يعلمون انه لا يعتد بلذة يعقبها مضرة أعظم منها فلو لم يكن في اتباع الآيات لذة سوى السلامة من تلك المضرة كفى بها لذة وذلك لأنه
( كَمْ )
أي كثيرا
( أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ )
لينظروا في حالهم
( مِنْ قَرْنٍ )
لان اهلاك الواحد بعد الواحد لا يفيد مزيد اعتبار
( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً )
أي متاعا من كثرة المال
( وَرِءْياً )
أي هيئة من عظم الجاه فان زعموا انها لو كانت مستعقبة للضرر لظهر ضررها عن قريب والا فلا ينسب إليها
( قُلْ )
يكفى في نسبته إليها دلالة الأدلة العقلية والنقلية على ذلك وعدم كونها