للأحاديث من حيث هي ، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث انتهى . ومن العجيب أن كلا منهم ولد قبل الآخر بسنة ، سوى الهيثمي فإن مولده بعدهم بمدة . ومات كل منهم قبل الآخر بسنة . فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي ثم الهيثمي ، قال شيخنا الحافظ برهان الدين : وحكي لي أن الشيخ بهاء الدين بن عقيل حكى له عن قيم مسجد النارنج بالقرافة أن الشيخ عز الدين بن عبد السّلام كان يخرج إلى المسجد المذكور يوم الأربعاء ومعه ( نهاية إمام الحرمين ) فيمكث بالمسجد يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة إلى قبيل الصلاة فينظر في هذا الوقت النهاية ، قال الشيخ بهاء الدين وأنا استبعد ذلك ، فقال الشيخ سراج الدين البلقيني ولا استبعد لأن الشيخ عز الدين لا يشكل عليه منها شيء ولا يحتاج إلى أن يتأمل منها إلا شيئا قليلا أو ما هذا معناه ، وأنا انظر مجلدا في يوم واحد . قال شيخنا برهان الدين فذكرت هذه الحكاية لشيخنا سراج الدين بن الملقن فقال لي عقيب ذلك : أنا نظرت مجلدين من الأحكام للمحب الطبري في يوم واحد . وحدث ابن الملقن بالكثير من مروياته ، سمع منه الأئمة والفضلاء « 1 » .
ووصفه الغماري في شهادة عليه بالشيخ الإمام علم الأعلام فخر الأنام أحد مشايخ الإسلام علامة العصر بقية المصنفين علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتي المسلمين . ومنهم ممن أخذ عنه البرهان الحلبي قال فيه أنه كان فريد وقته في التصنيف وعبارته فيها جلية جيدة وغرائبه كثيرة وشكالته حسنة ، وكذا خلقه مع التواضع والإحسان ، لازمته مدة طويلة فلم أره منحرفا قط ، وكان منقطعا عن الناس لا يركب إلا إلى درس أو نزهة ، وكان يعتكف كل سنة بالجامع الحاكم ، ويحب أهل الخير والفقر ويعظمهم ، وكذا ترجمه ابن خطيب الناصرية وابن قاضي شهبة والمقريزي في غير سلوكه وآخرون « 2 » .
وأثنى عليه الأئمة ، ووصف بالحافظ ونوه بذكره القاضي تاج الدين
هامش
( 1 ) تقي الدين أبو الفضل الهاشمي ، ذيل طبقات الحفاظ للذهبي ص 200 ، 201 ، 202 .
( 2 ) السخاوي ، الضوء اللامع 3 / 104 .