تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
السين للاستقبال أو التحقيق ، فإن قلت : هلا قال : المخلفون لأن العبارة باسم الفاعل أبلغ في الذم ؟ والجواب : أنه قصد التنبيه على الاستغناء عنهم ، وأن اللّه تعالى خلقهم ، كما قال تعالى
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ
[ سورة التوبة : 46 ] وإن كان التخلف في ظاهر الحال منهم فهو في الباطن منسوب إلى المؤمنين بمعنى أنهم تركوهم ولم ينالوهم . قوله تعالى :
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
. فيه سؤالان : الأول : قال في آل عمران :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ سورة آل عمران : 167 ] قلب القول للأفواه كما لا للألسنة ؟ فالجواب : أن قولهم هنالك أكثر وأعظم وأشنع لأنهم قالوا :
لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
[ سورة آل عمران : 167 ] ، وبدليل قول اللّه تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
[ سورة آل عمران : 167 ] فدل على كثرة قولهم ، فنسب الكثير للأفواه إذ هي أوسع من الألسنة . الثاني : قالوا يؤخذ من الآية الرد على إمام الحرمين ، في قوله :
إن الكلام لفي اللسان وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وردوا عليه بأن ابن العربي إنما يحتج بقوله : فيما ينطق فيه بطبعه من رفع ونصب وخفض ، أما ما يحكم فيه فلا ، وأجيب : بأن هذا حكم على اللغة والعربي إذا تكلم بكلمة ويقول : معناها عندي كذا فالمرجع لقوله على وجه الدليل من الآية ، أن اللّه تعالى قال
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
والضمير في
لَيْسَ
عائد على القول فلو لا أن ذلك القول قابل لأن يكون قال
فِي قُلُوبِهِمْ
والضمير عائد على المذكور ، والمذكور إنما هو القول ، قال : ونسبها لقول اللسان مع أن مخارج الحروف غير منحصرة في اللسان لكنه هو أعمها . قوله تعالى :
إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا
. يقال : بفتح الضاد وضمها وهما راجعان لمعنى واحد أحدهما حسّي والأخرى معنوي . قوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
.