سورة الفتح
قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
.
قالوا : التأكيد بإنا إما لأن المخاطب منكر أو عليه مخائل الإنكار ، فإن لم يكن منكرا الأظهر عليه مخائل الإنكار ، فالتأكيد لمجرد التعظيم والتفخيم لهذه الآية ، واجمعوا على أن السورة مدنية ، وإنما اختلفوا في محل نزولها ، وحاصل الجميع أنها نزلت بعد الهجرة .
قوله تعالى :
ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
.
قال : الذنب ما استلزم الذم والعتب أو العقوبة ، وعذابه بمعنى المؤاخذة وعدم المؤاخذة يبطل لازمه فيبطل الذنب فلا ذنب هنالك ونظيره ، قوله تعالى :
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
[ سورة محمد : 15 ] وليست الدار دار تكليف فليس فيها ذنب يغفر بل هو راجع لعدم المؤاخذة بما يفعلون ، فهو دليل لما قلناه .
وقيل : المغفرة تطلق على ستر المعصية بمعنى الحفظ منها ، وعلى ستر المرتب عليها بمعنى التجاوز عنه .
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ
.
إشارة إلى شدة ثبوتها واستقرارها في القلب لأن الإنزال يقتضي الثبوت لا سيما من موضع مرتفع بعيد .
قوله تعالى :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
.
احتج بها الفخر على أن الإيمان يزيد وينقص ، وأجيب : بأن زيادته بحسب متعلقات يزيد بزيادة الأعمال ، قال : المزيد غير المزيد عليه وليس مثله ، بدليل قوله تعالى :
مَعَ إِيمانِهِمْ
ولم يقل : إلى إيمانهم ، كما في التوبة
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
[ سورة التوبة :
125 ] .
قوله تعالى :
وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
.
مع أن تكفير السيئات سابق على دخول الجنة ؟ وأجيب : بأن المراد تكفيرها سترها فمعناه يستر عنهم سيئاتهم حتى لا يرونها ولا يتأسفوا عليها .
قوله تعالى :
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ
.