قال ابن عطية : وقيل : مأخوذ من الوتر وهو الفرد ، أي أنه أفردكم من ثواب أعمالكم .
قوله تعالى :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
.
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول إذا قلت : هذا الثوب أسود فتارة تريد الحقيقة بمعنى أنه لا بياض فيه بوجه ، وتارة تطلقه مجازا بمعنى أن بعضه أسود وإن كان بعضه أبيض ، فقوله
الدُّنْيا
إن كان على معنى الأول فهي حياة لاحظ فيها للآخرة بل هي كلها مشغولة بالأمور الدنيوية فقط ، فالوصف بالدنيا للتحصر والقصر على شهواتها ، وإن كان على المعنى الثاني فهي حياة دنيوية وإن خالطها بعض أسباب الآخرة فوصفها بالدنيا مجازا أو اللعب .
كان بعضهم يقول : هو الاشتغال بما لا فائدة فيه مطلقا ، كلعب الأطفال واللهو والاشتغال مما يسلي النفس ويلهيها عما نالها من الغم والهم والحزن ، كلعب المسجونين ، وقدم في الأعراف والعنكبوت اللهو على اللعب ، وفي غيرها عكس ذلك بحسب الوقائع ، فإن كان حال الناس حين نزول الآية عليه مشغولا بما لا فائدة فيه كالأطفال قدم اللعب ، وإن كان العكس قدم اللهو .
قوله تعالى :
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
.
قيل لابن عرفة : مفهومه
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
مع أنه لا أجر لهم هنالك بوجه ، فقال : السالبة لا يقتضي وجود الموضوع بوجه ، قيل له : يبقى مفهوم آخر وهو أنه إن لم يؤمنوا ولا يتقوا سألهم أموالهم ، يقال : مال الحربي غير محرم ، أو تقول : الكفار مخاطبون بالفروع .
قوله تعالى :
ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
.
يؤخذ منه صحة ما قاله الأصوليون من أن الغيرين يصدقان على المثلين .
قيل لابن عرفة : كيف هذا وقد ورد في الحديث : " لو لم تذنبوا لخلق اللّه قوما يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم " فأجاب بمفهوم : قوله تعالى :
تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
معا .