أما أن يراد الإبصار أي نظر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى قومه ، أو يراد بالنظر غير الفكر فيكون أولا استحضر المعلومات فقط فحكم بما حكم به من غير جزم ، ثم نظر ثانيا ورتب الدلائل فحكم بما حكم جازما به ومعتقد أنه أحق .
قوله
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
إما أن يكون على معنى حرف العطف فتكون الجملتان متباينتين ، وإما أن نقول أنهما على حقيقتهما متصلتان لأجل اشتراكهما في مخالفتهما القرآن وفي القدح فيه ، فالأولى تضمنت أنه سحر ، والثانية أنه مخلوق حادث لحصولهما شيء واحد هو أنه مستفعل مختلف ، ولا يصح أن تكون الثانية بدلا من الأولى ؛ لأن القول أعم من السحر ، والأعم لا بد له من الأخص .
قوله تعالى :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
.
أي لا تبقي شيئا حاصلا فينا إلا محقته ، ولا تذر شيئا خارجا منها يستحق الدخول فيها إلا أدخلته فيها .
قوله تعالى :
تِسْعَةَ عَشَرَ
.
قال بعضهم : السر في تخصيص هذا العدد أن مجموع ساعات الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ، منها خمس ساعات للصلوات الخمس المفروضات ، يبقى العدد المذكور في الآية .
ابن عطية : قال بعض الناس : أنهم على عدد بسم اللّه الرحمن الرحيم ، نريد على عددها مكتوبة ، فيعد بسم ثلاثة أحرف ، واللّه أربعة أحرف ، والرحمن ستة ، ولا يعد الألف المحذوفة ولا الحرف المشدد .
ابن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى ، قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
فسر بثلاثة أمور :
أحدهما : أن اليوم بليليه أربع وعشرون ساعة ، خمس منها مشغولة بالصلوات الخمس وبقيت تسعة عشر خالية عن ذكر اللّه تعالى فكان عدد الزبانية كعددها .
الثاني : أبواب جهنم سبعة ، ستة للكفار وواحد للفساق ، وأركان الإيمان ثلاثة :
إقرار واعتقاد وعمل ، فالكفار تركوا الثلاثة فلهم تحسب تركهم ثلاثة من الزبانية على كل باب من الستة فالمجموع ثمانية عشر ، والفساق أتوا بالإقرار والاعتقاد دون العمل فلهم من الزبانية واحد فالمجموع تسعة عشر .