تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
نقيضان مهما عدم أحدهما وجد الآخر ، فالحمل قبل نفخ الروح فيه ميت ، لأنه ليس بحي انتهى ، إن قلت : وكذلك الجمادات كلها ، قلت : لا يقال ميت إلا فيما وقائل للحياة إلا أن يكون مثل قول الحائط ، لا يبصر ويكون من السلب والإيجاب لا من باب العدم والملكة بخلاف قولك : زيد لا يبصر ، وقال الفخر : هنا في بعض النسخ ما حاصله ، أن الحياة أمر عدمي وهو إعدام الموت ، والموت أمر وجودي انتهى ، وهو هوس باطل ، لأن اللّه تعالى موصوف بالحياة لا بالموت بإجماع . . . « 1 » ، أنها وجودية لاستحالة اتصافه بالعدم ، ومن يدع التفاسير ، قول القرطبي : إن الموت هنا فرس ، والحياة رجل راكب عليه ، ولقد أجاد الزمخشري في قوله تعالى :
خَلَقَ
موتكم وحياتكم ، وفي الآية من أنواع البيان المطابقة ، قال ابن ملك في المصباح : المطابقة أن يجمع في كلام بين متضادين ، وهي على ثلاثة أضرب : الأول : ما لفظاه حقيقيتان ، وهي مطابقة بين محسوسين مثاله في الإيجاب ، قوله تعالى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
[ سورة الكهف : 18 ] ، وقول الشاعر :
أما والذي أبقى وأضحك * والذي أمات وأحيا
وفي السلب قوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ سورة الروم : 6 ] ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا . الثاني : ما لفظه مجاز كقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ سورة الأنعام : 122 ] ، أي ضالا فهديناه ومثله :
حلو الشمائل وهو مر باسل * يحمي الذمار صبيحة الإرهاق
الثالث : ما أخذ لفظيه حقيقة ، والآخر مجاز كقول أبي تمام :
له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه في القلب أسود أسفع
والطباق في الآية بين معنيين ، وذكر هذين الطرفين لأنهما أصلا كل شيء ، فيدل على اتصافه بخلق ما ود ذلك من الألوان والطعوم والروائح من باب آخر ، أو اللام في ليبلونكم للتعليل ، وهو على مذهب المعتزلة ، واجب ظاهر وأما على مذهبنا أفعال اللّه غير معللة ، والمتكلم تارة يذكر العقل معللتان بأمر واجب لا بد منه ، وتارة يذكره بأمر جائز فتقول لمن ضغطه الأسد ولا نجاء له منه ألا يسلم يصعد به على السطح أصعد في السلم لينج من الأسد ، وتقول لولدك : افعل لي كذا لأعطيك درهما ، وأنت قادر
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 258 | ابن عرفة