تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
. تأكيد هذه الجملة باعتبار المعطوف ، لأن المعطوف عليه معلوم بالضرورة . قوله تعالى :
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا
. اقتضت هذه الآية سماعهم ذلك بعد الإلقاء في الفرقان ، إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا ، وهذا يقتضي سماعهم ذلك قبل الإلقاء ، فيجعل سماعهم ذلك قبل وبعد . قوله تعالى : [ 79 / 393 ] . . . . . . . . . . . « 1 » ، وعلقه على سمع دون سمعنا ، لأن سمع أبلغ لإفادته التجرد ، والماضي إنما يفيد مطلق الوقوع منه ، ويؤخذ من الآية أن السمع أفضل من البصر ، لأنهم حصروا ما يكونون به كما عبر [ . . . . . ] في السمع والعقل ، فلو كان البصر أفضل أو مساويا لذكروه ، وما قيل : أيها أبلغ ، هل قولك : زيد في أصحاب العلم ، أو من أصحاب العلم . قوله تعالى :
بِذَنْبِهِمْ
. لم يقل : بكفرهم هم بالوصف الأعم ، لأنهم إذا [ . . . ] على الأعم ، فأحرى الأخص وأفرده تنبيها على أن المراد من ذلك الأعم أخصه ، وهو شيء واحد ، وهو الكفر ويكون ذلك الذنب تنبيها على دخول العصاة . قوله تعالى :
قَوْلَكُمْ
. خلقة القول الذي هو أعم لإطلاقه على المفردات والمركبات ، فيتناول ما دونه من باب أحرى ، باعتبار الصدق والعطف وصيغة أفعل للتسوية . قوله تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
. الزمخشري : من لا يصح أن تكون من فاعله ، والمفعول محذوف لأنه يكون المراد ألا يعلم الخالق ، أي لا يتصف الخالق بالعلم ، فلا يكون لقوله
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ،
فائدة فرده صاحب التقريب : بأنه من باب تقييد المطلق ، أي لا يتصف بمطلق العلم من هو موصوف بعلم كل شيء ، وأجاب الطيبي : بأن العلم هنا ليس مطلقا ، بل المراد به أخصه ، وهو علم السر الامتنان بكون الأرض ذلولا لا يتبادر منه للفهم الأمر بالشيء فيها ، ووقع الامتنان بنعمة الجلب والنفع .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .