إن قلت : ما السر في العدول عن المشاكلة اللفظية إلى المنصوب ، ولم يقل :
وبئس المأوى ، فالجواب : أنه علقه على الأعم ، فيلزم ثبوته للأخص على المصير أعم من المأوى .
قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا
.
المثل مضروب للجميع ، لكن خص بالأول الكافر ولكونه مثلا لمن هو كافر من جنسهم ، وخصص الآخر بالمؤمنين لكونه مثلا لمن هو من جنسهم .
قوله تعالى :
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ
.
أفاد ذكر هذا التصريح بوصلي التحية والصلاح .
قوله تعالى :
فَخانَتاهُما
.
ابن عطية : اختلفوا في خيانة هاتين المرأتين ، فقال ابن عباس : ما بغت زوجة نبي قط ، ولا ابتلى الأنبياء في نسائهم لهذا ، وإنما خانتاهما في الكفر ، وكانت زوجة نوح تقول إنه مجنون ، وامرأة لوط كانت تنم إلى قومه متى أتاه ضيف ، وقال الحسن :
خانتاهما في الكفر والزنا وغيره انتهى ، وهذا خلاف في حال ، فابن عباس رأى أن الزنا منهن نقصا في أزواجهن ، فمنع من ذلك ، وأما الحسن فلم ير ذلك موجبا للنقص في الأزواج .
وقوله تعالى :
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما ،
يدل على ما قال ابن عباس : لأن تلك الفاحشة ليست مفروضة ، لأن تغني فيها أحد عن أحد .
قوله تعالى :
مَعَ الدَّاخِلِينَ
.
إشارة إلى كونهما في منزلتهم وإن قرابتهما لا تخفف عنهما شيئا .