[ 68 / 331 ] قوله تعالى :
وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ
.
أي ليبلو المسلم بالكافر .
قوله تعالى :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
.
إما على قراءة قاتلوا فظاهر واو المراد
سَيَهْدِيهِمْ
لأداء الفرائض
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
بأفعال المندوبات ، أو
سَيَهْدِيهِمْ
لطاعته
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
بخير ما نقص منها أو تتميم ما بقي عليهم من أفعال البر والإعانة أو بمغفرة ذنوبهم ، وإما على قراءة قتلوا فالمراد سيهديهم في الدار الآخرة إلى طريق الجنة بالفعل ويغفر ذنوبهم ويدخلهم الجنة .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
.
قال ابن عرفة : المذاهب ثلاثة مذاهب المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله ، وأهل السنة يقولون بالكسب ، والجبرية يقولون أنه كالميت بين يدي الفاعل ولا فعل له بوجهه ، والآية حجة على المجبرة لأنه يلزم عليه أن يكون الشرط غير الجزاء إن ينصركم اللّه ، قال : والجواب . . . . . . . « 1 » باختلافهما باعتبار المتعلق ، أي
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
[ سورة آل عمران : 160 ] في موطن
يَنْصُرْكُمْ
[ سورة آل عمران : 160 ] في مواطن أخر ، مثل :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ سورة الرحمن : 60 ] ، وأما أن الأول : باعتبار ابتداء القتال والصبر على مشقته ، أي تقدموا على القتال أو تصبروا على مشقته يظفركم اللّه بعدوكم ، فالثاني : باعتبار الظفر بالعدو أي أن يخلق لكم القدرة على القتال والصبر عليه يخلق لكم الظفر بعدوكم .
قال ابن عرفة : وتقدم لنا أن القضية الشرطية المتصلة يلزمها منفصلة بالغة الخلو من نقيض مقدمها وعين تاليها ، ومانع الجمع من غير مقدمها ونقيض تاليها ، فمنع الخلو هنا مقصورتين ، وأما منع الجمع ففيه إشكال لأنها لا تقتضي أنه لا يجتمع نصرهم دين اللّه مع عدم نصر اللّه مع أن ذلك قد وقع في غزوة أحد ، وغزوة صفين وغيرها ، إلا أن يجاب : بأن يكون النصر في الآخرة باعتبار الثواب ، أو النصر مطلقا أي أن تنصروا دين اللّه مرة ينصركم مرة أخرى فهو مطلق يصدق على تلك المرة وعلى غيرها ويكون ذلك باعتبار الأعم الأغلب .
قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
.
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .