تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قوله تعالى :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
. قرئ بالنون ونصب الأعز على الاختصاص مثل " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " ، ونصب الأذل على أنه حال ، ومعنى هذه القراءة إن رجعنا إلى المدينة تحت طاعة النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وتركنا [ . . . ] ومعاندته [ . . . ] بعد كوننا أعزاء . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
. هذا التشريف من اللّه تعالى لرسوله وللمؤمنين ، حيث ذكرهم مع اسمه وشركهم معه في العزة ، وهي هنا إما صفة نقل ، أو صفة معنى ، إما مشتركة أو للقدر المشترك وهذا بالنسبة إلى عزة اللّه وعزة النبوة والمؤمنين ، وأما كونها نقلية أو معنوية فهو مشتركة لا للقدر المشترك ، وجعل البيانيون هذا من القول الموجب ، وهو تسليم الدليل مع بقاء الخلاف بعده ، كما كان قبله وهو من القسم الثالث فيه ، والصواب أنه من قلب النكتة ، وهو تعليق دعوى المعترض على عين دليل المستدل ، لأنه لم يبق خلاف هنا ، بل دعواهم أن الأعز يخرج الأذل صحيح ، وهم الأذلاء ونحن الأعزة . قوله تعالى :
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
. خص هذا بيعلمون ، والأول بيفقهون ، لأن الفقه في اللغة فهم الأشياء الدقيقة ، والعلم أعم منه لأن كون العزة لله ولرسوله معلوم بالضرورة فالمنازع فيه لا علم له ، فضلا عن أن يكون له فقه ، فهو مسلوب عنهم العلم فكأنهم مجانين لا عقول لهم ، وإن كانوا يعلمون بعض العلم ، كقولك : أكلت شاة كل شاة ، مع أنها ليست هي الكل ويجاب أيضا بأن قولهم
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ،
لا يصدر إلا بعد تأويل وتدبر ، فناسب الفقه ؛ لأنه يعم الأشياء الدقيقة ، وقولهم
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ،
حكم على الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه ، فناسب نفي العلم . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. ابن عطية : قال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل فقرأ
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وقال الحسن : خزائن السماوات الغيوب ، وخزائن الأرض القلوب انتهى ، فعقب ابن الجوزي هذا في تلبيس إبليس فقال : قيل لعبد اللّه [ . . . ] : الذين يدخلون البادية بلا زاد ولا عدة ، ويزعمون أنهم متوكلون فيموتون ، قال : هذا فعل رجال الجن فأنكره ابن الجوزي [ 78 / 386 ] [ . . . ] ، وليس التوكل ترك الأسباب ، وقد تزود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، لما خرج إلى الغار ، وتزود موسى