النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وفي الحديث : كان الآذان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم واحد ، ثم زاد عثمان النداء الثالث وسماه ثالثا ؛ لأنه أضافه إلى الإقامة فجعله ثالث الإقامة فتوهم الناس أنه أذان أصلي ، فجعلوا المؤذنين ثلاثة فكان وهما ، ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهما على وهم ، ابن عطية : وقال أصحاب الرأي : يلزم أهل المدينة كلها السعي ، ومن سمع النداء ومن لم يسمع ، وإن كان أقطارها فوق ثلاثة أميال ، انتهى ، هذا هو مذهبنا وما [ . . . ] أنه يعبر بأصحاب الرأي إلا عن الحنفية .
قوله تعالى :
فَانْتَشِرُوا
.
الفاء بيان لكون المنهي في
وَذَرُوا الْبَيْعَ ،
غير دائم معنا بانقضاء الصلاة ، وأنه الانقضاء إلى الصلاة دون [ . . . ] ، لأنه لو أسنده إليهم لكان معنا في كلهم لاحتمال كونه كلية ، وإن من قضى صلاته دون الآخر يباح له الانتشار ، فلما أسنده إلى الصلاة لزمه أن المراد إكماله للجميع حتى دعاؤها وثوابها ، المازري في الجوزقي ، قال ابن شعبان : ذهب بعض العلماء إلى وجوب الانتشار .
قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
.
الصواب أن المراد به الثلث من باقي النهار ، [ . . . ] بالذكر لحديث الثلث كثيرا أو كبيرا .
قوله تعالى :
تِجارَةً أَوْ لَهْواً
.
إن قلت : قدم التجارة على اللهو أولا ، ثم أخرها ثانيا ، فالجواب : أن التجارة أبلغ من اللهو ، لأن تعلق الأغراض بها أشد من تعلقها باللهو ، فالعطف في الوجهين تأسيس ، لأنه لا يلزم من الانفضاض من التجارة أن ينفضوا اللهو ، ولا يلزم من كون ما عند اللّه خيرا من اللهو أن يكون خيرا من التجارة ، مع أنه خير منهما معا في نفس الأمر .