سورة القمر
قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ
.
أخص من قرب ، فيدل على المبالغة في القرب ، وذكر ابن عطية ، عن أنس قال :
خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وقد مالت الشمس ، فقال : " ما بقي في الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى ، فقال عليه السّلام : إني لا أرجو أن تؤخرا مني نصف يوم " ، وذكر هذا السهيلي : وبينه ، وذكر المسعودي :
حديثا أن عمر الدنيا ستة آلاف ونيف ، ولكنه لم يصح .
قوله تعالى :
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
.
ذكر ابن خليل في مناظرته إن صحت أن القاضي أبا بكر الباقلاني ، بعثه أمير زمانه رسولا لبعض بلاد الروم ، فجرى في بعض مناظرته معهم ، أن قالوا له : انفرادكم برؤية انشقاق القمر ، بحيث لم يره معكم غيركم ، ما موجبه ، ثم قال : في المحراب إنا نجد القمر حين الانكساف يراه أهل قطر دون غيرهم ، فيكون الليل عند قوم ، والنهار عند آخرين ، وهو بناء على السماء كروية فكذا حين انشقاق القمر ، كان ذلك عند الروم نهار البعد بلادهم ، عن بلاد قريش ، انتهى ، وأجاب ابن فورك : باحتمال أن يكون ستره الغيم في بلاد الروم حينئذ ، وهذا شاهد ، فإنا نجد الغيم يستر عين الشمس عن بعض المواضع دون بعض .
قوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً
.
إن قلت : رؤيتهم ذلك ، وإعراضهم محقق ، فلم أتى بأن دون إذا ؟ فالجواب من وجهين :
الأول : أن هذه الآية خارقة للعادة ومن لوازم ذلك عزيتها وقد ردها ، وكلمة إذا دالة على محقق الوقوع ، ومن لوازم التحقق كون التحقق أمرا عاديا مألوفا ثابتا محققا ، فلذلك أتى بأن الدلالة على عدم التحقق ليتقي القرابة أو النذور على ظاهرها مفهومين من اللازم .
والوجه الثاني : أن القصد النهي عن الاعتراض ، وذم الاتصاف به ، وجعله بعيدا في حيز المحال ، وعدم الإمكان ، لأن سياق الآية استبعاد وقوع الإعراض معهم مع رؤيتهم الآية ، وتنكير آية في سياق الشرط للعموم ، كما ذكر ابن يونس في كتاب السلم الأول عن عباس : في قوله تعالى :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ
[ سورة البقرة : 282 ] ، هذا