جعل الزمخشري : الآلاء للقدر والمشترك بين النعم والنقم ، قال : وسماها كلها آلاء لما في النعم من المواعظ في الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وهو في قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ سورة الزمر : 65 ] ، انتهى ، ذلك مرتب على شرط محال بخلاف هذا .
قوله تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
.
سماه قوم كالسكاكي ، وغيره بجنس للمشابهة ، فإن قلت : ظاهر تحصيل الحاصل ، لأن المعنى قريب القريبة فالجواب : أن الألف واللام في الآزفة للعهد ، أي قريب الحالة الموسود المعبر عنها في هذا الكتاب ، وفي غيره بالقريبة ، وهي الساعة .
قوله تعالى :
كاشِفَةٌ
.
أي نفس كاشفة أو قدرة كاشفة ، وهذا الكشف بوجهين :
إما المبين لوقتها ، وهو راجح لباب المعلم وبالمزيل لها ، وهو راجح لباب القدرة .
قوله تعالى :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
.
ولم يقل : أفمن هذا القرآن ؟ لا نفس القرآن يلزم الإعجاز ، ولفظ الحديث لا يلزمه ، فإذا وبخوا على تعجبهم منه لا مع استحضار كونه قرآنا فأحرى أن يوبخوا في تعجبهم منه مع استحضار ذلك ، أي لو قدرنا أنه كسائر الحديث الذي يتكلمون به فمنكم عدم التعجب منه ، فأحرى أن لا يتعجبون منه ، وهو مباين للجنس كلامهم ، ولذلك أورد الفخر في المحصول في شبهاته سؤالا فقال : القرآن حديث ، وكل حديث هو كذا ، فالقرآن كذا ، وقدم التعجب على الضحك ، لأن التعجب أعم ، قد يكون معه ضحك وقد لا ، وفي الآية سؤلان :
الأول : الضحك سبب عن التعجب ، فكان الأصل أن يقرن الفاء ، وجوابه : أن السببية إذا كانت عليه لم يحتج لذلك .
الثاني : توبيخهم إما أن يكون على المجموع ، أو على كل فرد ، فرد فإن كان المراد الثاني لزم عليه تناول التوبيخ لمن قرأ القرآن ، ولم يبك ولا تباكى وليس كذلك ، قال
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
[ سورة الأعراف : 204 ] ، ولم يقل :
وابكوا ، أو إن كان الأول لزم التكرار ، وجوابه : أن يكون ولا يتكون حالا من قوله
وَتَضْحَكُونَ ،
فإن قلت : يلزمك تخصيص الحاصل ، لأن الضحك مناف للبكاء ، فالجواب من وجهين :