السمندل يدخل فيها فلا تضره ، وغيره إذا دخل تحرقه ، فأشار هنا أن ذلك أمر مهول تنكره العقول كلها .
قوله تعالى :
خُشَّعاً
.
ابن عطية : ذكر أن رجلا من المطاوعة المتطوعة ، قال قبل أن يستشهد : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم في النوم فسألته عن خشعا ، وخاشعا ، فقال :
خاشعا بالألف انتهى ، المرأى النومية لا يثبت بها حكم ، لأن التحميل من شروطه العقل والرأي غير عاقل ، وقد ذكر ابن سهل في أحكامه منها كثيرا ، وأنه سأل عن مسائل ، وأجيب عنها ، وحكى جابر لاستفتاء في المرأى حكايات ، وحكى أن رجلا أتى سيدنا الشيخ الصالح أبا عبد اللّه محمد المغربي ، فقال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم في النوم ، وقال : ارض لفلان ، وقل له : يعطيك دينارا فأعطاه إياه ، ثم إن بعض الفقهاء قال له مثل ذلك ، فقال له : ذلك الفقيه ، قال لي : أنا في اليقظة ، لا تعطه شيئا فأجبر بذلك الشيخ الصالح المغربي ، فقال : إنما أعطيه الدنيا لكلامه ، ولو صح عندي ما قال لبالغت في الإعطاء ، وحكى النحويون : أن رجلا رأى النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فقال له : أنت قلت : الحياء خير كله بالقصر ، فقال :
لا ثم رآه ثاني مرة ، فسأله مثل ذلك ، فأجابه بمثل ذلك ، فأخبر بذلك بعض العلماء ، فقال له : الحياء بالقصر ، هو فرج الناقة ، وإنما في الحديث : الحياء بالمد ، فرآه الثالثة وسأله ، أنت قلت : الحياء خير كله ، قال : نعم ، وقال ابن راشد : ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : " من رآني فقد رآني حقا " « 1 » ، إنما معناه من رآني على الصفة التي أنا عليها ، الموصوفة في الكتب .
قوله تعالى :
يَقُولُ الْكافِرُونَ
.
نسب القول إليهم دون غيرهم ، لأنه عليهم أشد .
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
.
هذه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وتخويف وإنذار لقريش ، واحتج بنظائرها على إثبات القياس ، لأن قوم نوح أهلكوا لأجل تكذيبهم ، فلذلك هؤلاء في الآية ثلاثة أسئلة ، الأول : ما أفاد قوله تعالى :
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ،
مع أن الأول يغني عنه ، وأجابه من ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر الدمشقي في تاريخ دمشق حديث رقم : 20001 ، 5791 .