تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قال ابن عرفة : هذا نظير ما وقع في الغيبة فيمن عير برعاية الغنم ، فقال : رعى النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فقال به مالك : إن قاله على سبيل التسلي أدّب ، وإن قاله على غير ذلك ضرب عنقه ، قلت : يريد أن يحتد به التنقيص . قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
. أورد الزمخشري سؤالا : اغتصاب الملك للسفن سبب لتعييب الخضر لهذه السفينة ، فهو مقدم عليه فلم أخر عنه ؟ وأجاب : بأن السبب فيه أمران كونها للمساكين ولخشية الاغتصاب ، فوسط المسبب بين علتيه ؛ كقولك : زيد في ظني قائم . قال ابن عرفة : وعادتهم يجيبون بأن الحكم تارة يؤتى به مقرونا بعلته ، وتارة يؤتى به بسؤال محتاجا جوابا عنه فيؤخر العلة . وهذا كما يقول السماكي : وهم [ 51 / 246 ] وتنبيه ، وذلك أن ركوبها للمساكين ليس بعلة في إعابتها ؛ بل يتوهم أنه علة في العكس ، فيقول القائل : فلم أعابها وهي للمساكين ؟ فيقال : خشية اغتصاب الملك لها . وقال الطيبي : أخر العلة فيكون بيانا للسبب والارتباط الذي بين العلة وهي المسكنة ، وبين المعلول . فقال ابن عرفة : بل هي جواب عن السؤال متوهم إيراده على جعل المسكنة سببا في إعابة السفينة . فإن قلت : لم قال في السفينة
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ،
وفي قتل الغلام
فَأَرَدْنا ؟
فأجيب بأن الأول متعلق بالإعابة فأسندها إلى نفسه ، والثاني متعلق بتبديله بما هو خير منه فشرك غيره معه على سبيل التواضع والأدب . قوله تعالى :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
. قال ابن عرفة : يؤخذ من الآية أنه إذا تعارض احتمال يوهم نقص دين الإسلام مع تحقق حفظ النفس ، فقلت : احتمال يوهم نقص الدين ؛ لأن الخضر قتل الغلام باحتمال توهم أن يكفر إذا كبر ، ويكفر أبواه بسبب كفره . قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ
. الطلب من الأعلى للأدنى بأمر وعلته سؤال وخضوع ، فهذا سؤال حقيقة ويجيب على أن يكون قوله تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
[ سورة
تفسير ابن عرفة — صفحة 98 | ابن عرفة