تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قوله تعالى :
لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
. أي سترا معهودا . قوله تعالى :
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
. إشارة إلى علم اللّه تعالى بالجزئيات والكليات ، فكذلك خبرا . قوله تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
. قال الزمخشري : إن اسم الجبلين والسد بفتح السين مصدر سد يسد سدا ؛ فهم اسم لما بينها وبين مفعول
بَلَغَ
أخرج عن أصله ، كما أخرج في قوله تعالى :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
[ سورة الكهف : 87 ] فجعل مضافا ، وكما أخرج في
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ سورة الأنعام : 94 ] فجعل فاعلا . ابن عرفة : وقال ابن أبي الربيع ابن سالم في الاكتفاء : إن المعتصم الملك كان في البلد التي جال فيها سر من رأى ، وإنه رأى في منامه قائلا يقول له : إن سد يأجوج ومأجوج قد وقع ، قال : فلما استيقظ شق عليه ذلك فاستعد من جيشه خمسين فارسا ، وأمر عليهم واحدا منهم وأعطاه خمسة آلاف زيادة وأعطاه من المال والطعام شيئا كثيرا ؛ فخرجوا وغابوا عنه ثمانية وعشرين شهرا ، فلما قدموا عليه أخبروا أنهم مشوا من أرض إلى أرض وهم يسألون ويلتمسون الدليل ، ويخرجون كتب الملك إلى عمال البلاد فيمدونهم بالمال والطعام إلى أن وصلوا إلى بلاد خربة غير عامرة ، فذكر لهم أن يأجوج ومأجوج كانوا أخربوها ثم وصلوا بعدها إلى مؤمنين فأخبروهم أن السد قريب منهم ، وبلغوهم إليه فوجدوا له بابا شاهقا له قفل طوله عشرة أذرع وغلظه ذراعا ومفتاحه مغلق فوقه ، وعادتهم يأتون إليه في يوم معين من أيام كل جمعة ؛ فيضربون عليه بذلك المفتاح ضربا عنيفا ليشعروا يأجوج ومأجوج بعمارة تلك الجهة ، فيسمعون عند ذلك لهم ضجيجا وصياحا يرتعش له النفوس ، ووجد عند السد شيئا كثيرا من الأواني والقدور التي بلغته الغاية في كبر جرمها ؛ وهي من بقايا ما كان ذو القرنين أذاب فيه النحاس والرصاص ، وقالوا : إن بعض يأجوج ومأجوج علا في أعلا السد فسقط منهم اثنان أحياء فماتا . قال ابن عرفة : وظاهر الحديث أن الدعوة بلغت يأجوج ومأجوج ، لقوله : يدخل النار من يأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ويتبعون شخصا ومنكم شخص واحد . قوله تعالى :
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ
.