قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
.
ابن عطية : عن ابن زيد : أي أحللنا لك جميع النساء ، وعن ابن عباس : المراد أزواجه التسع التي في عصمته .
ابن عرفة : وهذا كما يقول المنطقيون في العنوان والوصف : هل هو صادر عن الذات بالقابلية قاله الفارابي ، والفعل قاله ابن سينا .
وحكى النحويون في اسم الفاعل خلافا ، هل هو حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال ؟ فعلى قول ابن زيد : هو مجاز فيمن هو قابل لتزويجه ، ولا سؤال فيه ، وعلى تأويل ابن عباس ، هو حقيقة في الحال لكن فيه سؤال ؛ لأنه تحصيل الحاصل ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، معصوم في اجتهاده ، لا يفعل إلا ما هو حلال له في نفس الأمر ، وقد كان تزوجهن ، فلا فائدة في إحلالهن له إلا على القول الشاذ الذي حكاه ابن الحاجب عن بعض الملاحدة ، من أنه جوز عليه الخطأ في اجتهاده .
قال : ويحتمل الجواب عنه : بأنه ليس المراد حقيقة الإحلال ، بل لازمه وهو الاعتناء بهن والتشريف بذكرهن ، ففي ضمنه التوصية عليهن بالرعي والإكرام ، وبدليل قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
[ سورة الأحزاب : 52 ] ، وبدليل تأكيد الإحلال .
فإن قلت : فعلى هذا يكون خبرا لا إنشاء ، اخترناهن لك واصطفيناهن عن غيرهن وحجزنا عنك ما سواهن ، واللّه تعالى لا يختار لنبيه إلا الطيب ، كما قال تعالى
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
[ سورة النور : 26 ] .
قوله تعالى :
وَبَناتِ عَمِّكَ
.
ولم يقل :
اللَّاتِي [ 61 / 297 ] آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
.
فإن أن يكون حذف من الثاني لدلالة الأول عليه ، أو يكون كما .
ابن عرفة : يسير في العطف خلافا ، هل يشرك في الإعراب والمعنى ؟ وحملنا على أنه أراد إذا قيد أحد المعطوفين يقيد في صفة أو عدمها ، هل يدخل فيه الإحرام ؟
لا كقولك : جاز العاقل وعمرو .
فإن قلت : لم أفرد العم والخال ، وجمع العمات والخالات ؟ فالجواب : أن بنات العم وبنات الخال منسوبات إلى الأب ، وهو واحد في جنسه ونسبه ، وبنات العمات