قيل : لانتظاره بعده للاستئناس فيها بالحديث ، فمقتضاها جواز دخولها للطعام ، بشرط عدم فيها ، ولفظها يقتضي بأنه مشروط بالإذن ، وتقدم الإقامة فحينئذ يرد فيها ثلاثة أسئلة :
الأول : . . . . . . . . « 1 » .
الثاني : أن الدخول بإذن مشروط بعدم الإقامة قبل الطعام وبعده ، وقد تأخر عنه ففيه تأخير الشرط على المشروط ، وجوابه : أن الشرط متأخر ودليله متقدم ، وهو عدم الضرر ، فالدخول مشروط بعدم الضرر ، أعني بالعزم عليه ، وهذا كما قال مالك في كتاب الإيلاء فيما إذا أطلق عليه القاضي ثم راجع في العدة فوطئها بعد الثلاثة أشهر ، فإنه لا يقال لها والرجعة تامة لانتفاء الضرر .
والسؤال الثالث : أن فيه تكليف الإنسان بفعل غيره ؛ لأن تأخير الطعام من فعل غير الداخلين ، فيتعلق جواز دخول المأذون فيه على عدم انتظاره من باب التكليف بفعل الغير ؛ لأنهم إذا دخلوا قد لا يتهيأ حضور الطعام حينئذ ، وجوابه : أنهم لا يدخلون إلا إذا علموا أن الطعام حضر أو قرب حضوره .
فإن قلت : لم جمع البيوت ؟ قلت : لئلا يكون النهي خاصا ببيت زينب ، إذ هي السبب في النهي .
قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
.
الإذائة هنا راكبة للإذائة في قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ سورة التوبة : 61 ] ، لأن الأولى مقصورة وهذه غير مقصورة .
قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً
.
عبر بإذا دون إن ؛ لأن سؤال المتاع من مصالح التكليف المرغب فيها شرعا .
ابن عطية : المتاع جميع ما يطلب من مرافق الدين والدنيا .
ابن العربي : متاعا قيل : عارية ، وقيل : حاجة ، وقيل : فتوى ، وقيل : مصحف القرآن .
ابن عرفة : وفي التفسير بلفظ السؤال تعظيم لهن ، لقول صاحب الجمل الطلب من الأدنى إلى الأعلى دعاء ومسألة .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .