قوله تعالى :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
.
معناه إما لازما ملتزما ، وإما قضاء مقضيا .
قوله تعالى :
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
.
ومن بفتح التاء وكسرها فهو إما اسم جامد أو صفة بمعنى اسم الفاعل ، كالخاتم الذي يطبع الكتابة عند كماله .
وكان بعضهم يقول في التاريخ : إذا كتبه في العشرين في الشهر يقول : الموفي عشرين ، وفي الثلاثين يقول : الموفي ثلاثين والثلاثون هو نفس الشهر ، فكأنه يقول :
الموفي به شهر والعشرون بعض الشهر ، فكأنه يقول : كتبته في اليوم الموفي عشرين من الشهر .
قال ابن عطية : ولفظ الآية مع قوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : " أنا خاتم الأنبياء " ، عند علماء الأمة نص صريح في أنه لا نبي بعده .
وما ذكره القاضي الباقلاني في كتاب الهداية من أنه ظاهر ليس بتصريح ، وما ذكره الغزالي في الاقتصاد وتصدى إلى إفساد عقيدة المسلمين في جهة النبوة الشريفة .
قال ابن عرفة : قال الغزالي في آخر الاقتصاد : الأكثرون على العمل بالإجماع فيما لم يرد فيه نص قطعي ، وذهب النظام إلى عدم العمل به ، قال : وهو مردود بقوله :
وهو
خاتَمَ النَّبِيِّينَ
.
قال ابن عرفة : فقوله هذا دليل على أن ختمه للنبيين إنما ثبت عنده بالإجماع .
قال : وقال الفخر غير هذا أن الأدلة الشرعية لا تفيد الظن ، فضلا عن اليقين لإمكان تأويلها ، فهي عنده ظاهرة وليست نصا ، وسلمه له ابن التلمساني .
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
.
من عطف الجمل لا من عطف المفردات ، أي ملائكته يصلون عليكم ؛ لأن المقامين مختلفان .
قوله تعالى :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
.
ولم يقل : إلى الضياء مع أنه أخص من النور .
قلت : وقال : إلى الضياء لما وجد في الأمة عاص ، ولو كانت الدلائل الشرعية بديهية يدركها كل أحد بالضرورة .