قوله تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
[ سورة النساء : 125 ] ، نقله من الاختصاص ، بتسميه إبراهيم إلى الاختصاص بالخليل .
قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
.
معطوف على مقدر ، أي أنت تصده عن ذلك فتكون عليه وكيلا .
قوله تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ
.
أم بمعنى بل والإضراب بها انتقال وتقدم ، أن الانتقال إنما يكون من الشيء إلى شيء أبلغ منه في بابه إما مدح أو ذم ، وبيان الأبلغية هنا أن ، الأول : ذم لهم بخطابهم في أمر تصديقي ، وهو اتخاذهم آلهتهم هواهم ، والثاني : ذم لهم بخطاياهم في التصور وهو أفج من الخطأ في التصديق ، فإن قلت : كيف عائد بين السمع والعقل وليا بضدين ؛ لأن السمع طريق للعقل ، قلنا : أوجه المعاندة أن السمع أمر حسي ، والعقل أمر وجداني .
قوله تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
.
فرق كون الإنسان لا يتصور حدوث العالم ، وبين كونه يحكم بقدم العالم ، فكونهم لا يسمعون ولا يعقلون راجع لاتصافهم بقدم التصور القابل للزوال ، وكونهم كالأنعام راجع لتصور النقيض الذي لا يقبل الزوال ، وهو الجهل المركب والأول بسيط .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا
.
الضمير المفعول عائد على أنها وتصرفه ، إما أنزلناه بالفعل أو بقدر ، فالاتعاظ إنما هو بأنزلناه ، فكان ابن عبد السّلام يقول : هذا مصحح لما يقول المنطقيون من أن النتيجة ما تنشأ إلا عن مقدمتين فصاعدا ؛ لأن تصديقه إنما هو بتنويعه ، فالتذكر إنما حصل بتنوعه وتعدد أقسامه ، فإن قلت : هلا قيل : صرفناه لهم ، قال : عادتهم يجيبون : بأنه إلماع بكمال خيبتهم ؛ لأن تصريفه لهم فيه متعة لهم مع أنهم حصل لهم بتصريفه نقيض ذلك ، فلذلك قال بينهم .
قوله تعالى :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
.
أو لم يقل : فأبى أكثرهم ، لأن العدول عن الضمير إلى الظاهر تأكيد في نسبة الكفر إليهم .