تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قوله تعالى :
وَبَعَثْنا .
التفات وانتقال من الغيبة إلى المتكلم ، وقوله تعالى :
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
قال ابن عطية : النقيب هو كبير القوم القائم بأمورهم ، وقيل : هو الموالي عليهم ، وقيل : هو الوالي عليهم من تحت السلطان الأعظم . ابن عرفة : وحكى لنا القاضي ابن عبد السّلام أن الفقيه أبا القاسم ابن السيرافي لما ولي القضاء والتدريس على مدرسة الشماعين ودخلها جعل يسأل عن مجليها وألقابها ، فقيل له : فيها الإمام ، فقال الطلبة كلهم عدول من حضر منهم يوم قيل له وفيها الوفاد ، قال : لا حاجة إليه من أتى يشعل الفتيلة « 1 » يشعل القنديل ، قيل له : وفيها النقيب ، فقال : إنما كانت النقباء في بني إسرائيل فهذا إسراف في الحبس ، فأنكر ذلك عليه الطلبة وردوه بكلام ابن عطية هنا . قوله تعالى :
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ .
أي بعلمه وإحاطته وقدرته ، وهذا وقع في القرآن في ثلاث آيات : إحداها هذه ، والثانية : قوله تعالى في طه لموسى وهارون
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ سورة طه : 46 ] ، والثالثة : في المجادلة
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
[ سورة المجادلة : 7 ] إلى قوله تعالى :
هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ سورة المجادلة : 7 ] هي في الآيتين الأولتين معية حفظ ونصر ، وفي المجادلة معية إحاطة واطلاع على أعمالهم ليجازيهم عليها . ابن عرفة : واعتمد بعض الناس بمن عليه حلية الفقراء أن المعية بعلمه وذاته المنزهة عن . . . . « 2 » ، فأنكرت عليه التصريح بذلك للعوام ، وإن كان صحيحا في نفسه ، ومثلت له ذلك برجلين أعجميين أبكمين عاقلين يجتمعان في مجلس وهما في الحقيقة مفترقان ، بخلاف رجلين صحيحين فكل واحد منهما صحب الآخر بفهمه وعلمه ، وإن كان بعيدا عنه ، وقد تأول المقترح . قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ .
هامش
( 1 ) هي الشمعة أو المصباح . القاموس المحيط مادة : ( ف ت ل ) ، لسان العرب ( ف ت ل ) . ( 2 ) كلمة غير واضحة بالمخطوطة .