تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ .
يحتمل كون الكاف للتعليل ؛ أي ولأجل رؤياك ذلك يجتبك ربك . وقال ابن العريف : إن الكاف إنما ترد لتعليل مع ما .
وَيُعَلِّمُكَ .
قول ابن بزيزة : هو داخل في التشبيه ؛ يرد بأنه : إما أن يشبه بالاحتمال ، وبالرؤية ؛ والأول باطل لأن العطف يقتضي المغايرة ؛ فلا يصح أن يكون التقدير : وكاجتبائك يجتبيك بتعلم تأويل الأحاديث ، والثاني باطل لأنه إنما يشبه الأخفى بالأجلى والرؤية هنا أخفى وأدون رتبة من النبوة ؛ فهو العكس سواء ، فالظاهر أنه استئناف كلام .
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ .
من ليست لبيان الجنس لأن مفسرها ما بعدها ، والتي لبيان الجنس إنما يكون مفسرها قبلها ؛ كقوله
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ سورة الحج : 30 ] والمراد بالتأويل التفسير ؛ وهي عبارة المتقدمين ، وأما المتأخرين فيريدون بالتأويل حمل اللفظ على غير ظاهره . الطيبي : التأويل من الأول ؛ وهو الرجوع إلى الأصل ، ومنه الموصل للموضع الذي يرجع إليه ، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا ؛ ففي العلم ، قوله تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ سورة آل عمران : 7 ] . وفي الفعل قول الشاعر :
وللقوي قبل يوم البين تأويل
وقوله تعالى
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
[ سورة الأعراف : 53 ] أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه . الزمخشري : الأحاديث جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة . الطيبي : وقال في موضع آخر : الأحاديث تكون جمعا للحديث ، ومنه أحاديث الرسول ، ويكون جمع للأحدوثة التي هي مثل الأضحوكة ، والأعجوبة ، وهي ما يتحدث به الناس تلهيا وتعجبا ، وقد يظن أنه تناقض لأنه في المفصل ، وقد يجيء الجمع مبينا على غير واحده المستعمل ، وذلك نحو : أراهط ، وأباطيل ، وأحاديث . قال الفراء : يرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ؛ ثم جعلوه جمعا للحديث .
تفسير ابن عرفة — صفحة 375 | ابن عرفة