تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقال علم الدين السخاوي في شرح المفصل : كأنهم جمعوا حديثا على أحدوثة ، ثم جمعوا الجمع على أحاديث ؛ كقطيع ، وأقطعة ، وأقاطيع ؛ فعلى هذا يصح أن يقال : هو مبني على واحدة المستعمل ، ورؤياه تدل على تشتت أمره أولا ، ثم يجمع اللّه من شتاته بعد دهر طويل ، وذلك أن سجود إخوته مع بعضهم إياه وحسدهم أمر بعيد ، وسجود أبويه له أبعد وذلك لا يحصل إلا بعد ضربات الدهر ، وشتات الأمر ، وتقلبات الأحوال .
عَلى أَبَوَيْكَ .
قال اللخمي : اختلف في قوله تعالى
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
[ سورة النساء : 22 ] هل تدخل زوجة الجد وأبيه بالنص فهو حقيقة مشتركة أو بالقياس ، أو بالإجماع .
عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
الفخر :
عَلِيمٌ
إشارة لقوله عليم [ سورة الأنعام : 124 ] انتهى ؛ فيكون معنى
حَكِيمٌ
أنه عليم بالوقت الذي يرسل فيه الرسول باعتبار الزمان ، وباعتبار عمره ، ولمن يرسله .
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
الزمخشري : أي في ذهاب عن طريق الصواب في ذلك . الطيبي : يعني أن نسبة الضلال إلى أبيهم إن كان مطلق يوهم سوء أدب ؛ فهو مفيد بقريبة الأحوال ؛ كقوله تعالى
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ *
[ البقرة ، الأنعام ، يونس : 16 ، 140 ، 45 ] أي في التجارة ، وقوله تعالى
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
[ سورة النساء : 6 ] أي رشدا في طريق التجارة .
وَجْهُ أَبِيكُمْ .
أضاف الأب إلى المخاطبين ، وقال أمور : أولا
أَحَبُّ إِلى أَبِينا .
فأضافه إلى المتكلمين جميعهم ، والجواب : أنهم أولا أخبروا أنه أبو جميعهم ، فأضافوا الأب إلى المتكلم ومعه غيره ، فعبروا بأبانا عنهم وعن يوسف وأخيه ، ثم لما قالوا
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ،
أضافوه إلى المخاطب ؛ لأنهم إذا أذهبوا يوسف صار يعقوب أبا لهم فقط ، وهو خطاب للحاضرين .
قَوْماً صالِحِينَ .