تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أي رضوا بها حال كونهم مطمئنين إليها ؛ فيكونوا ثلاثة أقسام : منهم من لم يرض ومنهم تراضى بالدنيا واطمأن ، ومنهم من غفل عن الآية فيتناول هذا الوعيد هؤلاء الثلاثة والأولان راجعان لعدم الاهتداء بالدلائل العقلية ، والثالث راجع لعدم الاهتداء بالدليل الشرعي . قوله تعالى :
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ .
الصواب جعل النار مبتدأ ومأواهم خبر ليفيد حصر النار في مأواهم ؛ فيكون حجة لأهل السنة على المعتزلة وتكون الآية في الكافرين . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ .
ابن عرفة : يؤخذ منها العمل بالقياس لأنه به يحصل التخويف ؛ فيأخذ أيضا منها القياس على أفعال اللّه فتكون حجة لمالك في حكمه في الرجم في اللواط قياسا على الرجم في الزنا . قوله تعالى :
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ .
قلنا : يؤخذ منه أن الوجود مصحح للرؤية . قوله تعالى
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
ابن عرفة : لما تضمن الكلام السابق أن الأمم السالفة أهلكوا بسبب عصيانهم عقبه بعبارات مال هؤلاء لذلك عدل فأنت تغيره ؛ لأن القادر عليه قادر على غيره وإن كان من عبد اللّه فأورده إليه وأبدله بقرآن آخر ، وهذا يدل على أن الدل بمعنى بدل ، وكذلك سورة الكهف
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
[ سورة الكهف : 81 ] لقراءة ابن كثير يبدلهما بالتخفيف والباقون بالتشديد . قوله تعالى :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ .
دليل على نفي القياس والاجتهاد ، وأجاب بأن ذلك من الوحي . قوله تعالى :
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ .
دليل على أن تارك المندوب لا يسمى عاصيا للرب ، العذاب العظيم على العصيان .