تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ .
ابن عرفة : يؤخذ منها ؛ أي الاستدلال على وجوده بالإمكان وهو المناسب في الآية ؛ لأنه أظهر والإمكان أغمض ، قال : فإن قلت : الفائدة أن الخبر أعم من المبتدأ ، كقولك : الإنسان حيوان ، وجاء هذا على العكس ؛ فيلزم أن يكون كقولك : الحيوان إنسان وهذا لا يصح ، قال : والجواب أن الرب كما لا يؤخذ منه إلا واحدا كالإله ، ومن يعرف المنطق لم يفهم هذا ، فيصح الإخبار عنه بالجزي وهو اللّه . قوله تعالى :
فَاعْبُدُوهُ .
قال : قد يتمسك به من يقول بوجود شكر المنعم عليه ؛ لأن الفاء تقتضي التثبت . قوله تعالى :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً .
يحتمل أن يريد بالرجوع ما ذكروه في الروح من أنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء حتى توقف بين يدي الجبار ، جل وعلا ثم ترجع روح المؤمن إلى الموضع الذي فيه جسده ، وترجع روح الكافر [ 39 / 191 ] إلى سجين ، ويحتمل ما ذكره المفسرون . قوله تعالى :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا .
معناه لأنه صدق ولا يلزم عليه مذهب المعتزلة في أن اللّه تعالى لم يخلق الشر ولا أراده . قوله تعالى :
إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ .
قرأ أنه بالفتح ، فقيل : هو فاعل حقا ، كقوله
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ
[ سورة فصلت : 25 ] ، وقيل : مفعول فعله رباعي ؛ أي أحق أنه يبدأ الخلق . وقال ابن عطية : أنه بدل من وعد ، ابن عرفة : أي بدل اشتمال ، ابن عرفة : فيرد عليه أن الوعد إنما يكون بأمر مستقبل ، وبدأ الخلق ماض فلا يتعلق به الوعد ، قال : وعادتهم يجيبون بوجهين : الأول : أن المراد بالوعد الكلام القديم الأزلي والبداء والإعادة مستقلان عنه .
هامش
- والبيهقي في معرفة السنن والآثار حديث رقم : 644 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 11291 .